بيساري ، وحاسبني حسابا يسيرا .
ثمّ غسّل يده اليسرى فقال : اللهمّ لا تعطني كتابي بشمالي ، ولا تجعلها مغلولة إلى عنقي ، وأعوذ بك من مقطّعات النيران .
ثمّ مسح رأسه فقال : اللهمّ غشّني برحمتك وبركاتك وعفوك .
ثمّ مسح رجليه فقال : اللهمّ ثبّت قدمي على الصراط « 1 » يوم تزلّ فيه الأقدام ،
هامش
- و « المضمضة » تحريك الماء في الفم كما ذكره الجوهري ، و « التلقين » التفهيم وهو سؤال منه تعالى أن يلهمهم في يوم لقائه ما يصير سببا لفكاك رقابهم من النّار كما قال سبحانه :يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها[ النحل : 16 : 111 ] وقرئ بتخفيف النون من التلقّي كما قال تعالى :وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً[ الإنسان : 76 : 11 ] ، والأوّل أزهر وإن كان في الأخير لطف .
ويوم اللقاء إمّا يوم القيامة والحساب ، أو يوم الدفن والسؤال أو يوم الموت ، وفي الأخير بعد ، ويحتمل الأعمّ ، وإطلاق اللسان إمّا عبارة عن التوفيق للذكر مطلقا أو عدم اعتقاله عند معاينة ملك الموت وأعوانه ، والأوّل أعمّ وأظهر ، ويدلّ الخبر على استحباب تقديم المضمضة على الاستنشاق . . . والاستنشاق : اجتذاب الماء بالأنف .
ويشمّ بفتح الشين من باب علم ، ويظهر من الفيروزآبادي أنّه يجوز الضمّ فيكون من باب نصر ، والريح : الرائحة ، وفي الفقيه : « ريحها وروحها وطيبها » . . .
وبياض الوجه وسواده إمّا كنايتان عن بهجة السرور والفرح وكآبة الخوف والخجلة ، أو المراد بهما حقيقة السواد والبياض ، وفسّر بالوجهين قوله تعالى :يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ[ آل عمران : 3 : 106 ] ، ويمكن أن يقرأ قوله : تبيضّ وتسودّ على مضارع الغائب من باب الافعلال ، فالوجوه مرفوعة فيهما بالفاعلية وأن يقرء بصيغة المخاطب من باب التفعيل مخاطبا إليه تعالى ، فالوجوه منصوبة فيهما على المفعولية كما ذكره الشهيد الثاني رفع اللّه درجته ، والأوّل هو المضبوط في كتب الدعاء المسوع عن المشايخ الأجلّاء .
ثمّ الظاهر أنّ التكرير للالحاح في الطلب والتأكيد فيه ، وهو مطلوب في الدعاء ، فإنّه تعالى -
( 1 ) في نسخة : « ثبّتني على الصراط » .