واجعل سعيي فيما يرضيك عنّي .
ثمّ رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال : يا محمّد ، من توضّأ مثل وضوئي وقال مثل قولي ، خلق اللّه عزّ وجلّ من كلّ قطرة ملكا يقدّسه ويسبّحه ويكبّره ، ويكتب اللّه عزّ وجلّ له ثواب ذلك إلى يوم القيامة » .
( أمالي الصدوق : المجلس 82 ، الحديث 11 )
هامش
- يحبّ الملحّين في الدعاء ، ويمكن أن تكون الثانية تأسيسا على التنزل فإنّ ابيضاض الوجوه تنوّر فيها زائدا على الحالة الطبيعية ، فكأنّه يقول : إن لم تنوّرها فابقها على الحالة الطبيعية ولا تسوّدها .
والكتاب كتاب الحسنات ، وإعطاؤه باليمين علامة الفلاح يوم القيامة كما قال تعالى :فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً * وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً[ الانشقاق : 84 : 7 - 9 ] .
قوله عليه السّلام : « والخلد في الجنان بيساري » يحتمل وجوها : الأوّل : إنّ المراد بالخلد الكتاب المشتمل على توقيع كونه مخلدا في الجنان على حذف المضاف ، وباليسار اليد اليسرى ، والباء صلة لأعطني ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « يعطى كتاب أعمال العباد بأيمانهم وبراءة الخلد في الجنان بشمائلهم » ، وهو أظهر الوجوه .
الثاني : إنّ المراد باليسار اليسر خلاف العسر كما قال تعالى :فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى[ الليل :
7 ] فالمراد هنا طلب الخلود في الجنّة من غير أن يتقدّمه عذاب النّار وأهوال يوم القيامة وسهولة الأعمال الموجبة له .
الثالث : أن يراد باليسار مقابل الاعسار ، أي اليسار بالطاعات ، أي أعطني الخلد في الجنان بكثرة طاعاتي ، فالباء للسببيّة ، فيكون الكلام ايهام التناسب ، وهو الجمع بين المعنيين المتباينين بلفظين لهما معنيان متناسبان كما قيل في قوله تعالى :الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ[ الرحمن : 5 ] ، فإنّ المراد بالنجم ما ينجم من الأرض أي ما يظهر ولا ساق له كالبقول ، وبالشجر ما له ساق ، فالنجم بهذا المعنى وإن لم يكن مناسبا للشمس والقمر ، لكنّه بمعنى الكواكب يناسبها ، وهذا الوجه مع بعده لا يخلو من بعد . -