القيامة وجمع اللّه النّاس في صعيد واحد ، بعث اللّه عزّ وجلّ إلى المؤذّنين بملائكة من نور معهم ألوية وأعلام من نور ، يقودون نجائب أزمّتها زبرجد أخضر ، وحقائبها المسك الأذفر ، ويركبها المؤذّنون ، فيقومون عليها قياما تقودهم الملائكة ، ينادون بأعلى أصواتهم بالأذان » .
ثمّ بكى بكاء شديدا حتّى انتحبت وبكيت ، فلمّا سكت ، قلت : ممّ بكاؤك ؟
قال : ويحك ذكّرتني أشياء ، سمعت حبيبي وصفيّي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « والّذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّهم ليمرّون على الخلق قياما على النجائب ، فيقولون : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، فإذا قالوا ذلك سمعت لأمّتي ضجيجا » . فسأله أسامة بن زيد عن ذلك الضجيج ما هو ؟
قال : « الضجيج : التسبيح والتحميد والتهليل ، فإذا قالوا : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، قالت امّتي : إيّاه كنّا نعبد في الدنيا ، فيقال : صدقتم .
فإذا قالوا : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه ، قالت امّتي : هذا الّذي أتانا برسالة ربّنا جلّ جلاله ، آمنّا به ولم نره . فيقال لهم : صدقتم ، هذا الّذي أدّى إليكم الرسالة من ربّكم وكنتم به مؤمنين ، فحقيق على اللّه أن يجمع بينكم وبين نبيّكم .
فينتهي بهم إلى منازلهم ، وفيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » .
ثمّ نظر إليّ فقال لي : إن استطعت - ولا قوّة إلّا باللّه - أن لا تموت إلّا مؤذّنا ، فافعل .
( أمالي الصدوق : المجلس 38 ، الحديث 1 )
تقدّم تمامه في باب ترجمة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب النبوّة « 1 » .
( 4599 ) « 3 * » - وبإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ( في حديث المناهي ) قال : « ألا ومن أذّن محتسبا يريد بذلك وجه اللّه عزّ وجلّ ، أعطاه اللّه
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 2 ص 545 - 550 ح 47 .
( 3 * ) - ورواه أيضا في الفقيه : 4 : 10 - 11 / 1 .