تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
سمعت عبد اللّه بن عبّاس يقول لابنه عليّ بن عبد اللّه : « ليكن كنزك الّذي تدّخره العلم ، كن به أشدّ اغتباطا منك بكنز « 1 » الذهب الأحمر ، فإنّي مودعك كلاما إن أنت وعيته أجمع لك به أمر الدنيا والآخرة « 2 » . لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخّر التوبة لطول الأمل ، ويقول في الدنيا قول الزاهدين ، ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي فيها « 3 » لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي « 4 » ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ويأمر بما لا يأتي . يحبّ الصالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض الجاهلين « 5 » وهو أحدهم ، ويقول : لم أعمل فأتعنّى ، ألا أجلس فأتمنّى ، وهو يتمنّى المغفرة وقد دأب في المعصية . قد عمّر ما يتذكّر فيه من تذكّر ، يقول فيما ذهب : لو كنت عملت ونصبت كان ذخرا لي ، ويعصي ربّه عزّ اسمه « 6 » فيما بقي غير مكترث ، إن سقم ندم على العمل « 7 » ، وإن صحّ أمن واغترّ وأخّر العمل ، معجب بنفسه ما عوفي ، وقانط إذا ابتلي ، إن رغب أشر ، وإن بسط له هلك ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، لا يثق من الرزق بما قد ضمن له ، ولا يقنع بما قسم له ، لم يرغب قبل أن ينصب ، ولا ينصب فيما يرغب ، إن استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ، فهو يبتغي الزيادة وإن لم يشكر ، ويضيّع من نفسه ما هو أكثر « 8 » .
هامش
( 1 ) في مجموعة ورّام : « بكثرة » . ( 2 ) في بعض النسخ : « اجتمع لك به من أمر الدنيا والآخرة » ، وفي البحار : « اجتمع لك به خير الدنيا والآخرة » ، وفي أمالي الطوسي : « اجتمع لك به خير أمر الدنيا والآخرة » . ( 3 ) في أمالي الطوسي : « منها » . ( 4 ) في أمالي الطوسي : « ما يؤتى » . ( 5 ) في أمالي الطوسي : « ويبغض الفجّار » . ( 6 ) في أمالي الطوسي : « ربّه تعالى » . ( 7 ) هذا هو الظاهر الموافق للبحار : 78 : 449 وأمالي الطوسي ، وفي النسخ : « لم يندم على العمل » ، وفي تحف العقول : « إن سقم ندم على التفريط في العمل » . ( 8 ) هذا هو الظاهر الموافق لأمالي الطوسي وبعض المصادر ، وفي أمالي المفيد : « فهو يبتغي