القاسم بن سويد العنزي ] :
سبحان ذي الملكوت أيّة ليلة * مخضت بوجه صباح يوم الموقف
لو أنّ نفسا وهمتها نفسها * ما في المعاد مصوّر لم تطرف
كتب الفناء على البريّة ربّها * والنّاس بين مقدّم ومخلّف
( أمالي المفيد : المجلس 13 ، الحديث 10 )
( 4287 ) 6 - أخبرني أبو الحسن عليّ بن مالك النحوي قال : حدّثني محمّد بن الفضل الكاتب قال : حدّثنا عيسى بن حميد قال : سمعت أبا عبد اللّه الربعي يقول :
حدّثنا [ عبد الملك بن قريب ] الأصمعي قال : دخلت البصرة ، فبينا أنا أمشي بشارعها إذ بصرت بجارية أحسن النّاس وجها ، وإذا هي كالشنّ البالي ، فلم أزل أتبعها وأحبس نفسي عنها حتّى انتهت من المقابر إلى قبر ، فجلست عنده ، ثمّ أنشأت تقول بصوت ما يكاد يبين : « هذا واللّه المسكن لا ما به نغرّ أنفسنا ، هذا واللّه المفرّق بين الأحباب ، والمقرّب من الحساب ، وبه عرفان الرحمة من العذاب ، يا أبه فسح اللّه لك في قبرك ، وتغمّدك بما تغمّد به نبيّك ، أما إنّي لا أقول خلاف ما أعلم ، كان علمي بك جوادا ، إذا أتيت أتيت وسادا ، وإذا اعتمدت وجدت عمادا » . ثمّ قالت :
يا ليت شعري كيف غيّرك البلى * أم كيف صار جمال وجهك في الثرى
للّه درّك أيّ كهل غيّبوا * تحت الجناذل لا تحسّ ولا ترى
لبّا وحلما بعد حزم زانه * بأس وجود حين يطرق للقرى
لمّا نقلت إلى المقابر والبلى * دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى
( أمالي المفيد : المجلس 14 ، الحديث 7 )
هامش
- هما :للّه درّ أبيك أيّة ليلة * مخضت صبيحتها بيوم الموقف
لو أنّ عينا شاهدت من نفسها * يوم الحساب تمثّلا لم تطرف