وأنفسكم ممّا لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه ، فاعملوا بما أحبّ اللّه ، واتركوا ما كره اللّه « 1 » .
يا عباد اللّه ، إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر ، يوم يشيب فيه الصغير « 2 » ، ويسكر فيه الكبير « 3 » ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت « 4 » ، يوم عبوس قمطرير ، يوم كان شرّه مستطيرا « 5 » ، إنّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الّذين لا ذنب لهم ، وترعد منه السبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد ، وتنشقّ السماء فهي يومئذ واهية ، وتصير وردة كالدّهان « 6 » ، وتكون الجبال
هامش
( 1 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في ذيل الحديث : قوله عليه السّلام : « تسعة وتسعين تنّينا » ، قال الشيخ البهائي رحمه اللّه : قال بعض أصحاب الحال : ولا ينبغي أن يتعجّب من التخصيص بهذا العدد ، فلعلّ عدد هذه الحيّات بقدر عدد الصفات المذمومة من الكبر والرياء والحسد والحقد وسائر الأخلاق والملكات الرديّة ، فإنّها تنشعب وتتنوّع أنواعا كثيرة ، وهي بعينها تنقلب حيّات في تلك النشأة . انته كلامه .
ولبعض أصحاب الحديث في نكتة التخصيص بهذا العدد وجه ظاهري اقناعيّ ، محصّله « أنّه قد ورد في الحديث أنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة ، ومعنى إحصائها الإذعان باتّصافه عزّ وجلّ بكلّ منها ، وروى الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ للّه مئة رحمة ، أنزل منها رحمة واحدة بين الجنّ والإنس والبهائم ، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده » .
فتبيّن من الحديث الأوّل أنّه سبحانه بيّن لعباده معالم معرفته بهذه الأسماء التسعة والتسعين ، ومن الحديث الثاني أنّ لهم عنده في النشأة الأخرويّة تسعة وتسعين رحمة ، وحيث أنّ الكافر لم يعرف اللّه سبحانه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابل كلّ اسم رحمة تنّين ينهشه في قبره » .
هذا حاصل كلامه وهو كما ترى . ( بحار الأنوار : ج 6 ص 219 )
( 2 ) اقتباس من سورة المزمّل : 73 : 17 .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « ويسكر منه الكبير » .
( 4 ) اقتباس من سورة الحجّ : 22 : 2 .
( 5 ) اقتباس من سورة الإنسان : 76 : 10 و 7 .
( 6 ) في أمالي الطوسي : « وتتغيّر فكأنّها وردة كالدّهان » . وهذه الفقرة اقتباس من سورة