« يا أبا ذرّ ، من جرّ ثوبه خيلاء ، لم ينظر اللّه تعالى إليه يوم القيامة .
يا أبا ذرّ ، إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، ولا جناح عليه فيما بينه وبين كعبه .
يا أبا ذرّ ، من رقع « 1 » ذيله ، وخصف نعله ، وعفّر وجهه فقد برئ من الكبر .
يا أبا ذرّ ، من كان له قميصان فليلبس أحدهما وليكن الاخر لأخيه « 2 » .
يا أبا ذرّ ، سيكون ناس من امّتي يولدون في النعيم ويغذون به ، همّتهم ألوان الطعام والشراب ، ويمدحون بالقول ، أولئك شرار امّتي .
يا أبا ذرّ ، من ترك لبس الجمال وهو يقدر عليه تواضعا للّه ، كساه اللّه حلّة الكرامة .
يا أبا ذرّ ، طوبى لمن تواضع للّه عزّ وجلّ في غير منقصة ، وأذلّ نفسه في غير مسكنة ، وأنفق مالا جمعه في غير معصية ، ورحم أهل الذلّ والمسكنة ، وخالط أهل الفقه « 3 » والحكمة ، طوبى لمن صلحت سريرته وحسنت علانيته ، وعزل عن النّاس شرّه ، طوبى لمن عمل بعلمه ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله .
« يا أبا ذرّ ، البس الخشن من اللباس ، والصفيق من الثياب « 4 » ، لئلّا يجد الفخر فيك مسلكا .
يا أبا ذرّ ، يكون في آخر الزمان قوم يلبسون الصوف في صيفهم وشتائهم ، يرون أنّ لهم الفضل بذلك على غيرهم ، أولئك يلعنهم ملائكة السماوات والأرض » .
يا أبا ذرّ ، ألا أخبرك بأهل الجنّة » ؟
قلت : بلى يا رسول اللّه .
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : « رفع » .
( 2 ) في مكارم الأخلاق : « وليلبس الاخر أخاه » .
( 3 ) هذا هو الظاهر الموافق لمكارم الأخلاق ، وفي النسخ : « الفقر » .
( 4 ) صفق الثوب : كثف نسجه .