قال : « جهد من مقلّ إلى فقير في سرّ » .
قلت : فما الصوم ؟
قال : « فرض مجز وعند اللّه أضعاف ذلك » .
قلت : فأيّ الزكاة أفضل ؟
قال : « أعلاها ثمنا ، وأنفسها عند أهلها » .
قلت : فأيّ الجهاد أفضل ؟
قال : « من عقر جواده ، وأهرق دمه » .
قلت : وأيّ آية أنزلها اللّه عليك أعظم ؟
قال : « آية الكرسي » .
قال : قلت : يا رسول اللّه ، فما كانت صحف إبراهيم ؟
قال : « كانت أمثالا كلّها ، وكان فيها : أيّها الملك المسلّط المبتلى ، إنّي لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض ، ولكن بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم ، فإنّي لا أردّها وإن كانت من كافر أو فاجر فجوره على نفسه .
وكان فيها أمثال : وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يتفكّر في صنع اللّه تعالى ، وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدّم وأخّر ، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال في المطعم والمشرب « 1 » .
وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلّا في ثلاث : تزوّد لمعاد ، أو مرمّة لمعاش ، أو لذّة في غير محرّم ، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه « 2 » ، فإنّ من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه » .
هامش
( 1 ) وبعده في الخصال : « فإنّ هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام للقلوب وتفريغ لها » ، ومثله في معاني الأخبار إلّا أنّ في آخره : « واستجمام للقلوب وتوزيع لها » .
( 2 ) وأورد ورّام بن أبي فراس قريبا من هذه الفقرة في تنبيه الخواطر : 1 : 106 عن وهب بن منبه أنّه في حكمة آل داوود .