يا أبا ذرّ ، إيّاك والغيبة ، فإنّ الغيبة أشدّ من الزنا » .
قلت : يا رسول اللّه ، وما ذاك « 1 » ، بأبي أنت وامّي ؟
قال : « لأنّ الرجل يزني فيتوب إلى اللّه فيتوب اللّه عليه ، والغيبة لا تغفر حتّى يغفرها صاحبها .
يا أبا ذرّ ، سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه من معاصي اللّه ، وحرمة ماله كحرمة دمه » .
قلت : يا رسول اللّه ، ما الغيبة ؟
قال : « ذكرك أخاك بما يكرهه » .
قلت : يا رسول اللّه ، فإن كان فيه ذاك الّذي يذكر به ؟
قال : « اعلم [ أنّك ] « 2 » إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته ، وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهته .
يا أبا ذرّ ، من ذبّ عن أخيه المؤمن الغيبة كان حقّه « 3 » على اللّه عزّ وجلّ أن يعتقه من النّار .
يا أبا ذرّ ، من اغتيب عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فنصره ، نصره اللّه عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة ، فإن خذله وهو يستطيع نصره خذله اللّه في الدنيا والآخرة .
يا أبا ذرّ ، لا يدخل الجنّة قتّات » .
قلت : وما القتّات ؟
قال : « النمّام .
يا أبا ذرّ ، صاحب النميمة لا يستريح من عذاب اللّه عزّ وجلّ في الآخرة .
يا أبا ذرّ ، من كان ذا وجهين ولسانين في الدنيا ، فهو ذو لسانين في النار .
هامش
( 1 ) في مكارم الأخلاق : « ولم ذلك » .
( 2 ) من مكارم الأخلاق .
( 3 ) في مكارم الأخلاق : « من ذبّ عن أخيه المسلم الغيبة كان حقّا . . . » .