( 2583 ) « 3 * » - وبالسند المتقدّم عن أبي موسى بن أحمد قال : قصدت الإمام عليه السّلام يوما فقلت : يا سيّدي ، إنّ هذا الرجل قد اطّرحني وقطع رزقي وملّني ، وما أتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك ، فإذا سألته شيئا منه يلزمه القبول منك ، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته .
فقال : « تكفى إن شاء اللّه » .
فلمّا كان في الليل طرقني رسل المتوكّل ، رسول يتلو رسولا ، فجئت والفتح على الباب قائم فقال : يا رجل ، ما تأوى في منزلك بالليل ؟ كدّ هذا الرجل ممّا يطلبك .
فدخلت وإذا المتوكّل جالس في فراشه ، فقال : يا أبا موسى ، نشغل عنك وتنسينا نفسك ، أيّ شيء لك عندي ؟
فقلت : الصلة الفلانيّة ، والرزق الفلاني ، وذكرت أشياء ، فأمر لي بها وبضعفها ، فقلت للفتح : وافى عليّ بن محمّد إلى هاهنا ؟
فقال : لا .
فقلت : كتب رقعة ؟
فقال : لا .
فولّيت منصرفا فتبعني فقال لي : لست أشكّ أنّك سألته دعاء لك ، فالتمس لي منه دعاء .
فلمّا دخلت إليه عليه السّلام قال لي : « يا أبا موسى ، هذا وجه الرضا » .
فقلت : ببركتك يا سيّدي ، ولكن قالوا لي : إنّك ما مضيت إليه ولا سألته .
فقال : « إنّ اللّه تعالى علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلّا إليه ، ولا نتوكّل في الملمّات إلّا عليه ، وعوّدنا إذا سألنا الإجابة ، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا » .
هامش
( 3 * ) - ورواه الطبري في الجزء الثالث من بشارة المصطفى : ح 41 عن أبي علي الحسن بن محمّد بن الحسن ، عن أبيه الشيخ الطوسي .
وأورده ابن شهرآشوب في معجزات الإمام الهادي من المناقب : 4 : 442 مختصرا .
والدعاء رواه ابن طاوس في آخر زيارة الإمام الهادي عليه السّلام من « مصباح الزائر » : ص 408 ، والراوندي في الدعوات : 50 / 124 .