قلت : رسول اللّه أعلم . وإذا هو يريد « 1 » أن يزوّجني بعض نساء قريش ، وإنّي لخائف على فوت فاطمة ، فما شعرت بشيء إذ أتاني رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال لي :
أجب النبيّ وأسرع ، فما رأينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشدّ فرحا منه اليوم » .
قال : « فأتيته مسرعا ، فإذا هو في حجرة امّ سلمة ، فلمّا نظر إليّ تهلّل وجهه فرحا وتبسّم حتّى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق ، فقال : أبشر يا عليّ ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد كفاني ما قد كان همّني من أمر تزويجك .
فقلت : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟
قال : أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنّة وقرنفلها « 2 » فناولنيهما ، فأخذتهما وشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟
فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلّها بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبّت بأنواع
هامش
- محمّد بن محمّد بن حفص البيهقي ، عن داوود بن سلام السمرقندي ، عن أحمد بن عبد اللّه ، عن وهب بن وهب القرشي ، عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام ، بتفاوت .
ورواه الطبري في دلائل الإمامة : ص 85 ح 23 بإسناده عن وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد مع زيادة ، ورواه أيضا في ص 94 ح 28 بإسناده عن أبي الصلت ، عن الرضا عليه السّلام ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام ، باختصار .
وأورده الفتّال في روضة الواعظين : 1 : 144 - 146 في عنوان « مجلس : في ذكر تزويج فاطمة عليها السّلام » .
ورواه ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 395 في عنوان « فصل : في تزويجها » ، باختصار .
( 1 ) في العيون : « وظننت أنّه يريد » .
( 2 ) القرنفل والقرنفول : الواحدة : قرنفلة وقرنفولة : شجرة من فصيلة الاسيّات ، مهدها الأصلي جزر المولوك ، يقطف منها الزهر قبل أن يتفتّح ثمّ يجفّف ، وهو أفضل الأفاويه الحارّة ، يستعمل كتابل كما أنّه يدخل في صناعة العطور أو في تركيب معجون الأسنان ، تقتصر زراعتها على الاستوائيّة . جنس زهر من فصيلة القرنفليّات يزرع في الحدائق للتزيين ، أزهاره عطريّة ، بيضاء أو أرجوانيّة ، تعمل منها طاقات جميلة .