ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربّي [ و ] الحقّ في يدي ، واللّه إنّ امرءا يمكّن عدوّه من نفسه ، يخذع « 1 » لحمه ويهشم عظمه ويفري « 2 » جلده ويسفك دمه لضعيف ما ضمّت عليه جوانح « 3 » صدره ، أنت فكن كذلك إن أحببت ، فأمّا أنا فدون أن أعطى ذلك ضربا بالمشرفيّ « 4 » يطير منه فراش الهام وتطيح منه الأكفّ والمعاصم ، ويفعل اللّه بعد ما يشاء » .
فقام أبو أيّوب الأنصاري خالد بن زيد صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :
أيّها النّاس ، إنّ أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إنّ اللّه قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حقّ قبولها ، إنّه ترك بين أظهركم ابن عمّ نبيّكم وسيّد المسلمين من بعده ، يفقّهكم في الدين ويدعوكم إلى جهاد المحلّين ، فكأنّكم صمّ لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف مطبوع عليها فأنتم لا تعقلون ، أفلا تستحيون ؟ !
عباد اللّه ، أليس إنّما عهدكم بالجور والعدوان الأمس ؟ وقد شمل البلاء وشاع في البلاد ، فذو حقّ محروم ، وملطوم وجهه ، وموطوء « 5 » بطنه ، وملقى بالعراء تسفى عليه الأعاصير « 6 » ، لا يكنّه من الحرّ والقرّ وصهر الشمس والضحّ « 7 » إلّا الأثواب الهامدة « 8 » ، وبيوت الشعر البالية ، حتّى جاءكم « 9 » اللّه بأمير المؤمنين عليه السّلام ، فصدع بالحقّ ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب ؟ !
هامش
( 1 ) خذع اللحم خذعا : حزّزه وقطّعه في مواضع ولم يفصل بعضه عن بعض .
( 2 ) هشم الشيء : كسره . وفرى الشيء فريا : شقّه .
( 3 ) في نسخة : « جوارح » .
( 4 ) المشرفيّ : سيف يجلب من المشارف ، منسوب إليها .
( 5 ) في البحار : « موطأ » .
( 6 ) الإعصار : ريح تهبّ بشدّة وتثير الغبار وترتفع كالعمود إلى السماء .
( 7 ) صحر الشمس فلانا : آلمت دماغه . والضحّ : الشمس وضوءه .
( 8 ) همد الثوب : بلي من طول طيّه .
( 9 ) في الغارات : « حبالكم » .