وعن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال :
« واللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليّ الطير ، ولكنّي سدلت « 1 » دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا « 2 » ، وقد طفقنا عنها برهة بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية « 3 » عمياء يرضع فيها الصغير ويدبّ فيها الكبير « 4 » .
فرأيت الصبر على هاتا أحجى « 5 » ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجى « 6 » ، بين أن أرى تراث « 7 » محمّد صلّى اللّه عليه وآله نهبا ، إلى أن حضرته الوفاة فأدلى بها « 8 »
هامش
- وقال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : ومن أهل الخلاف رواها ابن الجوزي في مناقبه ، وابن عبد ربّه في الجزء الرابع من كتاب العقد ، وأبو عليّ الجبائي في كتابه ، وابن الخشّاب في درسه - على ما حكاه بعض الأصحاب - ، والحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري في كتاب المواعظ والزواجر - على ما ذكره صاحب الطرائف - انتهى .
ونقل كثيرا منها الأدباء وأهل اللغة في موارد عديدة من كتبهم ، فذكر قطعا منها في حرف الشين من مجمع الأمثال : 1 : 369 رقم 1987 ، وفي مادة : « جذذ » و « ربض » و « زبرج » و « شنق » و « عفط » و « شقشق » و « حذذ » و « خضم » و « سفف » و « نفج » و « نفخ » و « نثل » من النهاية والقاموس ولسان العرب وتاج العروس .
( 1 ) سدل الثوب : أرخاه .
( 2 ) طوى عنها كشحا : مال عنها .
( 3 ) الجذّاء - بالجيم والذال المعجمة - : المقطوعة . طخية : ظلمة .
( 4 ) وفي نسخة : « أو أصبر على طخية عميّة ، ضيع فيها الصغير و . . . » ، وفي نهج البلاغة :
« أو أصبر على طخيّة ( ظلمة ) عمياء ، يهرم فيها الكبير ويشيب فيها الصغير ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه » .
( 5 ) أحجى : ألزم ، من حجي به - كرضي - : أولع به ولزمه .
( 6 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه .
( 7 ) التراث : الميراث .
( 8 ) أدلى بها : ألقى بها .