فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » ، بلى واللّه لقد سمعوها ، ولكن راقتهم دنياهم وأعجبهم زبرجها « 2 » .
أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة « 3 » ، لولا حضور الناصر ، ولزوم الحجّة وما أخذ اللّه من أولياء الأمر « 4 » أن لا يقارّوا على كظّة ظالم وسغب « 5 » مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها « 6 » ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفوا دنياهم أزهد عندي من عفطة عنز » « 7 » .
فناوله رجل من أهل السواد « 8 » كتابا ، فانقطع كلامه ، فما أسفت على شيء كأسفي على ما فات من كلامه ، فلمّا فرغ من قراءته قلت له : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت « 9 » مقالتك من حيث أفضيت إليه منها . فقال : « هيهات يا ابن عبّاس ، تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » « 10 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 13 ، الحديث 56 )
هامش
( 1 ) سورة القصص : 28 : 83 .
( 2 ) الزرج : الزينة من وشي أو جوهر . وفي النهج : « ولكنّهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها » .
( 3 ) النسمة : الروح وهي في البشر أرجح ، وبرأها : خلقها .
( 4 ) في النهج : « لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء . . . » .
( 5 ) ألّا يقارّوا : ألّا يوافقوا مقرّين . والكظّة : ما يعتري الاكل من الثقل والكرب عند امتلاء البطن من الطعام ، والمراد استئثار الظالم بالحقوق . والسّغب : شدّة الجوع ، والمراد منه هضم حقوقه .
( 6 ) الغارب : الكاهل ، والكلام تمثيل للتّرك وإرسال الأمر .
( 7 ) عفطة العنز : ما تنثره من أنفها .
( 8 ) السواد : العراق ، وسمّي سوادا لخضرته بالزرع والأشجار ، والعرب تسمّي الأخضر أسود .
( 9 ) طّردت خطبتك : أتبعت بخطبة أخرى ، من اطّراد النهر : إذا تتابع جريه .
( 10 ) الشقشقة - بكسر فسكون فكسر - : شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج .
هدرت : أطلقت صوتا كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه . قرّت : سكنت وهدأت .