أشرارهم فحسدوك حسدا أحبط اللّه به أعمالهم وأثقل به أوزارهم ، وما رضوا أن يساووك حتّى أرادوا أن يتقدّموك ، فقعدت عليهم الغاية وأسقطهم المضمار ، وكنت أحقّ قريش بقريش ، نصرت نبيّهم حيّا وقضيت عنه الحقوق ميّتا ، واللّه ما بغيهم إلّا على أنفسهم ونحن أنصارك وأعوانك ، فمرنا بأمرك ، ثمّ أنشأ يقول :
إنّ قوما بغوا عليك وكادوك * وعابوك بالأمور القباح
ليس من عيبها جناح بعوض * فيك حقّا ولا كعشر جناح
أبصروا نعمة عليك من اللّه و * قرما « 1 » يدقّ قرن النطاح
وإماما تأوي الأمور إليه * ولجاما يلين غرب الجماح
حاكما تجمع الإمامة فيه * هاشميّا له عراض البطاح
حسدا للّذي أتاك من اللّه * وعادوا إلى قلوب قراح
ونفوس هناك أوعية البغ * ض على الخير للشقاء « 2 » شحاح
من مسرّ يكنّه حجب الغيب * ومن مظهر العداوة لاح
يا وصيّ النبيّ نحن من ألح * قّ على مثل بهجة الإصباح
فخّذ الأوس والقبيل من الخز * رج بالطّعن في الوغى والكفاح
ليس منّا من لم يكن لك في اللّ * ه وليّا على الهدى والفلاح
فجزّاه أمير المؤمنين عليه السّلام خيرا ، ثمّ قام النّاس بعده فتكلّم كلّ واحد بمثل مقاله .
( أمالي المفيد : المجلس 19 ، الحديث 6 )
( 1501 ) « 3 - » أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمّد الحفّار قال :
حدّثنا أبو القاسم إسماعيل بن عليّ بن عليّ الدعبلي قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا أخي دعبل قال : حدّثنا محمّد بن سلامة الشامي ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام ، عن ابن عبّاس .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « قرنا » بالنون .
( 2 ) في بعض النسخ : « للشفاء » .
( 3 - ) - هذه الخطبة - مع اختلاف النقل في بعض فقراتها - من مشاهير خطبه عليه السّلام معروفة