شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 1 » ، فبعث إليهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ قالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه ، فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 2 » ، فهذه السادسة .
وأمّا الآية السابعة فقول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 3 » ، وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : « تقولون : اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم وآل « 4 » إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » ، فهل بينكم معاشر النّاس في هذا خلاف » ؟
قالوا : لا .
قال المأمون : هذا ما « 5 » لا خلاف فيه أصلا وعليه الإجماع ، وهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السّلام : « نعم ، أخبروني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 6 » ، فمن عنى بقوله
يس » ؟
قالت العلماء : يس محمّد صلّى اللّه عليه وآله لم يشكّ فيه أحد .
قال أبو الحسن عليه السّلام : « فإنّ اللّه أعطى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وآل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله ، وذلك أنّ اللّه لم يسلّم على أحد إلّا على
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف : 46 : 8 .
( 2 ) سورة الشورى : 42 : 25 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 33 : 56 .
( 4 ) في نسخة : « وعلى آل » .
( 5 ) في نسخة : « ممّا » .
( 6 ) سورة يس : 36 : 1 - 4 .