تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ترتيب الأمالي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
هامش
- وهذان الخبران عن الخاصّة في الذبيح ، قد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وعبد اللّه ! وقد روت العامّة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق . وقال الطبرسي في مجمع البيان : ج 8 ص 707 في ذيل الآيات المذكورات : اختلف العلماء في الذبيح على قولين : أحدهما : أنّه إسحاق ، وروي ذلك عن علي عليه السّلام وابن مسعود وقتادة وسعيد بن جبير ومسروق وعكرمة وعطاء والزهري والسدّي والجبائي . والقول الآخر : أنّه إسماعيل ، عن ابن عبّاس وابن عمر وسعيد بن المسيّب والحسن والشعبي ومجاهد والربيع بن أنس والكلبي ومحمّد بن كعب القرظي ، وكلا القولين رواهما أصحابنا عن أئمّتنا عليهم السّلام إلّا أنّ الأظهر في الروايات أنّه إسماعيل ، ويعضده قوله بعد قصّة الذبح :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ،ومن قال إنّه بشّر بنبوّة إسحاق فقد ترك الظاهر ، ولأنّه قال في موضع آخر :فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ،فبشّره بإسحاق وبأنّه سيولد له يعقوب ، فكيف يبشّره بذريّة إسحاق ثمّ يأمره بذبح إسحاق مع ذلك . وقد صحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « أنا ابن الذبيحين » ، ولا خلاف أنّه من ولد إسماعيل ، والذبيح الاخر هو عبد اللّه أبوه . وحجّة من قال إنّه إسحاق : أنّ أهل الكتابين أجمعوا على ذلك . وجوابه : إنّ إجماعهم ليس بحجّة ، وقولهم غير مقبول ، وروى محمّد بن إسحاق عن محمّد بن كعب القرظي قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فسألني عن الذبيح ؟ فقلت : إسماعيل ، واستدللت بقوله :وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ،فأرسل إلى رجل بالشام كان يهوديّا فأسلم وحسن إسلامه ، وكان يرى أنّه من علماء اليهود ، فسأله عمر بن عبد العزيز عن ذلك - وأنا عنده - فقال : إسماعيل ، ثمّ قال : واللّه يا أمير المؤمنين ، إنّ اليهود لتعلم ذلك ولكنّهم يحسدونكم معشر العرب على أن يكون أبوكم الّذي كان من أمر اللّه فيه ما كان ، فهم يجحدون ذلك ويزعمون أنّه إسحاق ، لأنّ إسحاق أبوهم . وقال الأصمعي : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، إسحاق أم إسماعيل ؟ فقال : يا أصمعي ، أين ذهب عنك عقلك ، ومتى كان إسحاق بمكّة ، وإنّما كان بمكّة إسماعيل ، وهو بنى البيت مع أبيه ، والمنحر بمكّة لا شكّ فيه . وقال قدّس سرّه في ص 710 : وروى العيّاشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال : قلت -
ترتيب الأمالي — صفحة 47 | محمد جواد المحمودي