فاستقبل القبلة ثمّ قال : « اللهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد » .
قال : « ثمّ قدم على رسول اللّه تبر ومتاع ، فقال لعليّ عليه السّلام : « يا عليّ ، ائت بني جذيمة من بني المصطلق ، فأرضهم ممّا صنع خالد » . ثمّ رفع صلّى اللّه عليه وآله قدميه فقال : « يا علي ، اجعل قضاء أهل الجاهليّة تحت قدميك » .
فأتاهم عليّ عليه السّلام ، فلمّا انتهى إليهم حكم فيهم بحكم اللّه ، فلمّا رجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « يا عليّ ، أخبرني بما صنعت » .
فقال : يا رسول اللّه عمدت فأعطيت لكلّ دم دية ، ولكلّ جنين غرّة « 1 » ، ولكلّ مال مالا ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لميلغة « 2 » كلابهم وحبلة « 3 » رعاتهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم لما يعلمون ولما لا يعلمون ، وفضلت معي فضلة فأعطيتهم ليرضوا عنك يا رسول اللّه .
فقال صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ، أعطيتهم ليرضوا عنّي ؟ ! رضي اللّه عنك يا عليّ ، إنّما أنت بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » .
( أمالي الصدوق : المجلس 32 ، الحديث 8 )
( 922 ) « 2 » - أبو جعفر الطوسي قال : أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل قال : حدثنا
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 : 353 : في الحديث : أنّه « جعل في الجنين غرّة عبدا أو أمة » الغرّة : العبد نفسه أو الأمة ، وأصل الغرّة : البياض الّذي يكون في وجه الفرس ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرّة : عبد أبيض ، أو أمة بيضاء ، وسمّي غرّة لبياضه ، فلا يقبل في الدية عبد أسود ، ولا جارية سوداء ، وليس ذلك شرطا عند الفقهاء ، وإنّما الغرّة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء ، وإنّما تجب الغرّة في الجنين إذا سقط ميتا ، فإن سقط حيّا ثمّ مات ففيه الديّة كاملة .
( 2 ) الميلغة : الإناء الّذي يلغ فيه الكلب .
( 3 ) الحبلة : الرسن ، وبالتحريك : الجنين الساقط من الدوابّ والمواشي .
( 2 ) - لاحظ تخريج الحديث المتقدّم .