فأقبل عليّ عليه السّلام بالسيف وهو يقول :
أنا الّذي سمّتني امّي حيدرة
فلمّا سمعها منه مرحب هرب ولم يقف خوفا ممّا حذرته منه ظئره ، فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال : إلى أين يا مرحب ؟
فقال : قد تسمّى عليّ هذا القرن بحيدرة .
فقال له إبليس : فما حيدرة ؟
فقال : إنّ فلانة ظئري كانت تحذّرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة ، وتقول :
إنّه قاتلك .
فقال له إبليس : شوها لك ، لو لم يكن حيدرة إلّا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله ، تأخذ بقول النساء وهنّ يخطئن أكثر ممّا يصبن ، وحيدرة في الدنيا كثير ، فارجع فلعلّك تقتله ، فإن قتلته سدت قومك وأنا في ظهرك استصرخ اليهود لك .
فردّه ، فو اللّه ما كان إلّا كفواق ناقة حتّى ضربه عليّ عليه السّلام ضربة سقط منها لوجهه وانهزم اليهود وهم يقولون : قتل مرحب ، قتل مرحب .
قال : وفي ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي رحمه اللّه في مدحه لعليّ عليه السّلام :
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * تعاورها « 1 » منه وليد ومرحب « 2 »
فالوليد هو ابن عتبة [ بن ربيعة ] خال معاوية بن أبي سفيان ، وعثمان بن طلحة من قريش ، ومرحب من اليهود . ( أمالي الطوسي : المجلس 1 ، الحديث 2 )
هامش
( 1 ) تعاورها : تداولها .
( 2 ) هذا البيت ، أحد أبيات القصيدة المعروفة بالهاشميّة ، الّتي تتألف من مئة وأربعين بيتا ، مطلعه :طربت وما شوقا إلى البيض أط * رب ولا لعبا منّي وذو الشوق يلعب .لاحظ ديوان كميت : ص 102 وما بعده .
وابن عثمان : هو طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزّي بن عثمان ، قتله عليّ عليه السّلام يوم أحد ، ومعه لواء المشركين ، ووليد هو ابن عتبة بن ربيعة ، قتله عليّ عليه السّلام أيضا في غزوة بدر .