قال : ثمّ حمل الثانية حتّى غاب في النّاس ثمّ رجع إلى موقفه فقالوا له : اللّه اللّه يا عمّ رسول اللّه أن تذهب وفي نفس رسول اللّه عليك شيء .
قال : فأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رآه مقبلا نحوه ، أقبل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعانقه وقبّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما بين عينيه ، ثمّ حمل على النّاس ، فاستشهد حمزة ، فكفّنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في نمرة « 1 » - .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحو من ستر بابي هذا - فكان إذا غطّى بها وجهه انكشفت رجلاه ، وإذا غطّى رجليه انكشف وجهه . قال : فغطّى بها وجهه ، وجعل على رجليه إذخر « 2 » .
قال : وانهزم النّاس وبقي عليّ عليه السّلام فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما صنعت يا علي ؟
فقال : يا رسول اللّه ، لزمت الأرض . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ذلك الظنّ بك .
قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنشدك يا [ ا ] للّه « 3 » ما وعدتني ، فإنّك إن شئت لم تعبد » « 4 » !
( أمالي الطوسي : المجلس 35 ، الحديث 1 )
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي في القاموس : النمرة - كفرحة - : الحبرة وشملة فيها خطوط بيض وسود ، أو بردة تلبسها الأعراب .
( 2 ) الإذخر : الحشيش الأخضر ، ونبات طيّب الرائحة .
( 3 ) في تفسير العيّاشي : « أنشدك يا ربّ . . . » .
( 4 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : لعلّ المعنى : إن شئت مغلوبيّتنا واستئصالنا ، لم يعبدك أحد بعد . أو المعنى : إن شئت أن لا تعبد فالأمر إليك .