قال : ثمّ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قام فدخل ، وأكثر النّاس في قول أبي بكر وعمر ، فقال بعضهم : القول ما قال أبو بكر . وقال بعضهم : القول ما قال عمر . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « ما اختلافكم - يا أيّها النّاس - في قول هذين الرجلين ، إنّما مثلهما مثل إخوة لهما ممّن كان قبلهما ، نوح وإبراهيم ، وموسى وعيسى ، قال نوح :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 1 » ، وقال إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » ، وقال موسى :
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
« 3 » ، وقال عيسى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« 4 » .
ثمّ قال : « يا أيّها النّاس إنّ بكم عيلة ، فلا ينفلتنّ منكم أحد إلّا بفداء أو ضربة عنق » .
فقلت : يا رسول اللّه ، إلّا سهيل بن بيضاء ، وقد كنت سمعته يذكر الإسلام بمكّة .
فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يحر .
قال : فلقد جعلت أنظر إلى السماء متى تقع عليّ الحجارة ، فإنّي قدّمت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : ثمّ إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إلّا سهيل بن بيضاء » .
قال : ففرحت فرحا ما فرحت مثله قطّ .
قال الأعمش : وكان فداؤهم ستّين أوقية .
( أمالي الطوسي : المجلس 10 ، الحديث 34 )
( 882 ) « 6 » - حدّثنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال : حدّثنا محمّد بن أحمد بن [ عليّ
هامش
( 1 ) سورة نوح : 71 : 26 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 14 : 36 .
( 3 ) سورة يونس : 10 : 88 .
( 4 ) سورة المائدة : 5 : 118 .
( 6 ) - لاحظ ما رواه مسلم في الحديث 76 من الباب 17 كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها