عيني به ، ألا أبشّركم ؟
فقلت : بلى أيّها الملك .
فقال : إنّه جاء في الساعة « 1 » من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أنّ اللّه قد نصر نبيّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وأهلك عدّوه ، وأسر فلان وفلان وفلان ، وقتل فلان وفلان وفلان ، التقوا بواد يقال له « بدر » ، لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيّدي هناك وهو رجل من بني ضمرة .
فقال له جعفر : أيّها الملك الصالح ، فما لي « 2 » أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ؟ !
فقال : يا جعفر ، إنّا نجد فيما أنزل اللّه على عيسى صلّى اللّه عليه : « إنّ من حقّ اللّه على عباده أن يحدثوا له تواضعا « 3 » عندما يحدث لهم من النعمة » ، فلمّا أحدث اللّه لي نعمة نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله أحدثت للّه هذا التواضع » .
قال : « فلمّا بلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك قال لأصحابه : إنّ الصدقة تزيد صاحبها كثرة فتصدّقوا يرحمكم اللّه ، وإنّ التواضع يزيد صاحبه رفعة « 4 » ، فتواضعوا يرفعكم اللّه ، وإنّ العفو يزيد صاحبه عزّة « 5 » فاعفوا يعزّكم اللّه » .
( أمالي المفيد : المجلس 28 ، الحديث 2 )
أبو جعفر الطوسي ، عن المفيد مثله بمغايرة طفيفة في بعض الكلمات ذكرتها في الهامش . ( أمالي الطوسي : المجلس : 1 ، الحديث 19 )
هامش
( 1 ) في أمالي الطوسي : « جاءني الساعة . . . » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « مالي » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « للّه تواضعا » .
( 4 ) في نسخة : « منزلة رفيعة » .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « عزّا » .