فقام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : كأنّك أردت يا رسول اللّه :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ربيع « 1 » اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت اللّه نبزي محمّدا « 2 » * ولمّا نماصع دونه ونقاتل
ونسمله حتّى نصرّع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل « 3 »
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أجل » . فقام رجل من بني كنانة فقال :
لك الحمد والحمد ممّن شكر * سقينا بوجه النبيّ المطر
دعا اللّه خالقه دعوة * وأشخص منه إليه البصر
ولم يك إلّا كقلب الرداء « 4 » * وأسرع حتّى أتانا المطر « 5 »
دفاق العزائل وجمّ البعاق « 6 » * أغاث به اللّه عليا مضر
فكان كما قاله عمّه * أبو طالب ذا رواء غزر
به اللّه يسقي صيوب الغمام * فهذا العيان وذاك الخبر
هامش
( 1 ) في بعض المصادر : « ثمال اليتامى » ، وثمال - بالكسر - : الغياث ، يقال : فلان ثمال قومه :
أي غياث لهم . ( صحاح اللغة ) .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « يبزى محمّد » .
( 3 ) قال الديار بكري في تاريخ الخميس : 1 : 253 : وفي المواهب اللدنيّة : وقد أخرج ابن عساكر ، عن جلهمة بن عرفة قال : قدمت مكّة وهم في قحط فقالت قريش : يا أبا طالب ، أقحط الوادي وأجدب العيال ، وهلكت المواشي ، فهلمّ استسق . فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس دجنّ تجلّت عنه سحابة قتماء ، فما زال يسعى والغلام معه ، فلمّا صار بإزاء الكعبة وحوله أغيلمة ، فألصق الغلام ظهره بالكعبة ولا زال يشير بإصبعه وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، واغدق واغدودق وانفجر الوادي وأخصب النادي والبادي ، وفي ذلك يقول أبو طالب :وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل .( 4 ) في أمالي الطوسي : « كإلقا الرداء » .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « أتانا الدرر » .
( 6 ) في أمالي الطوسي : « دفاق العزالي جمّ البعاق » .