فسطاط ، فلمّا رأته أطلق اللّه عزّ وجلّ لسانها فكلّمته فقالت : يا رسول اللّه ، إنّي امّ خشفين عطشانين ، وهذا ضرعي قد امتلأ لبنا ، فخلّني لا نطلق فأرضعهما ثمّ أعود فتربطني كما كنت .
فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وكيف وأنت ربيطة قوم وصيدهم ؟
قالت : بلى يا رسول اللّه ، أنا أجيء فتربطني أنت بيدك كما كنت .
فأخذ عليها موثقا من اللّه لتعودنّ وخلّى سبيلها ، فلم تلبث إلّا يسيرا حتّى رجعت ، وقد أفرغت ما في ضرعها ، فربطها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما كانت ، ثمّ سأل : لمن هذا الصيد ؟ فقيل له : هذه لبني فلان .
فأتاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان الّذي أقنصها منهم منافقا ، فرجع عن نفاقه وحسن إسلامه ، فكلّمه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بيعها ليشتريها منه .
قال : بل أخلي سبيلها فداك أبي وامّي يا نبيّ اللّه .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لو أنّ البهائم يعلمن من الموت ما تعلمون أنتم ما أكلتم منها سمينا » « 1 » .
( أمالي الطوسي : المجلس 16 ، الحديث 17 )
هامش
( 1 ) هذه الفقرة من الحديث أوردها ورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 1 : 268 ، في عنوان « بيان ذكر الموت » .
وفي الأشعثيّات : ص 237 : « لو علمت البهائم ما تصنعون بها ما سمنت لكم » .
وفي الحديث 5126 من الفردوس - للديلمي - : 3 : 405 من طريق أنس : « لو أنّ البهائم الّتي تأكلون لحومها عرفت ما تريدون بها ، ما سمنت ، وكيف تسمن أنت يا ابن آدم والموت أمامك » .
بيان : قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : 6 : 133 : لا ينافي هذا الخبر ما سيأتي من الأخبار في أنّ الموت ممّا لم تبهم عنه البهائم ، إذ المعنى فيه : لو علموا كما تعلمون من خصوصيّات الموت وشدائده ، فلا ينافي علمهم بأصل الموت . أو المراد : أنّهم لو كانوا مكلّفين وعلموا ما أوعد اللّه من العقاب لما كانوا غافلين كغفلتكم ، ولذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « من الموت » .