ذهبت مروءته » .
( أمالي الصدوق : المجلس 81 ، الحديث 4 )
( 700 ) « 13 » - حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رحمه اللّه قال : حدّثنا أبي قال : حدّثنا محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن سيف بن عميرة ، عن منصور بن حازم :
عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : كان عيسى بن مريم عليه السّلام يقول لأصحابه : « يا بني آدم ، اهربوا من الدنيا إلى اللّه ، وأخرجوا قلوبكم عنها ، فإنّكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة الفجّاعة ، المغرور من اغترّ بها ، المغبون من اطمأنّ إليها ، الهالك من أحبّها وأرادها ، فتوبوا إلى بارئكم ، واتّقوا ربّكم ، وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا .
أين آباؤكم ؟ أين امّهاتكم ؟ أين إخوتكم ؟ أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟
دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثّرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، وخرجوا عن الدنيا ، وفارقوا الأحبّة ، واحتاجوا إلى ما قدّموا ، واستغنوا عمّا خلّفوا ، فكم توعظون ، وكم تزجرون ، وأنتم لاهون ساهون !
مثلكم في الدنيا مثل البهائم همّتكم « 1 » بطونكم وفروجكم ، أما تستحيون ممّن خلقكم ؟ ! قد وعد من عصاه النّار ولستم ممّن يقوى على النّار ، ووعد من أطاعه الجنّة ومجاورته في الفردوس الأعلى ، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى اللّه توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة المتمرّدين على من قهرهم بالموت ، جبّار الجبابرة ربّ السماوات وربّ الأرضين ، وإله الأوّلين والآخرين ، مالك يوم الدّين ، شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو
هامش
( 13 ) - وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 447 في عنوان « مجلس في ذكر الدنيا » .
( 1 ) في نسخة : « همّكم » .