بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا عن عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بفكرة ، مدبّر لا بحركة ، مريد لا بعزيمة ، شاء لا بهمّة ، مدرك لا بحاسّة ، سميع لا بآلة ، بصير لا بأداة .
لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمّنه « 1 » الأماكن ، ولا تأخذه السّنات ، ولا تحدّه الصفات ، ولا تفيده « 2 » الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بخلقه الأشباه علم أن « 3 » لا شبه له ، وبمضادّته بين الأشياء علم أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأمور عرف أن لا قرين له .
ضادّ النور بالظلمة ، والصرّ بالحرور « 4 » ، مؤلّف بين متباعداتها ، ومفرّق « 5 » بين متدانياتها ، بتفريقها دلّ على مفرّقها ، وبتأليفها [ دلّ ] « 6 » على مؤلّفها ، قال اللّه عزّ وجلّ « 7 » :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 8 » .
له معنى الربوبيّة إذ لا مربوب ، وحقيقة الالهيّة إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ليس منذ خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا من حيث أحدث استفاد معنى المحدث ، لا تغيّبه « منذ » ، ولا تدنيه « قد » ، ولا تحجبه « لعلّ » ، ولا توقته « متى » ، ولا تشتمله « 9 » « حين » ، ولا تقارنه « مع » « 10 » ، كلّ ما في الخلق من أثر غير موجود
هامش
( 1 ) في أمالي الطوسي : « ولا تضمّه » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « ولا تقيّده » .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « أنّه » .
( 4 ) في أمالي الطوسي : « بالحرّ » .
( 5 ) في أمالي الطوسي : « متعاقباتها ، مفرّق » .
( 6 ) من أمالي الطوسي .
( 7 ) في أمالي الطوسي : « قال اللّه تعالى » .
( 8 ) سورة الذاريات : 51 : 49 .
( 9 ) في بعض النسخ : « ولا تشمله » .
( 10 ) في أمالي الطوسي : « لا يغيبه . . . لا يدنيه . . . لا يحجبه . . . لا يوقته . . . لا يشتمله . . .