سمعت الرضا علي بن موسى عليهما السّلام يتكلّم في توحيد اللّه سبحانه فقال : « أوّل عبادة اللّه معرفته ، وأصل معرفة اللّه جلّ اسمه توحيده ، ونظام توحيده نفي التحديد عنه ، لشهادة العقول أنّ كلّ محدود مخلوق ، وشهادة كلّ مخلوق أنّ له خالقا ليس بمخلوق ، الممتنع من الحدث هو القديم في الأزل .
فليس اللّه عبد من نعت ذاته ، ولا إيّاه وحدّ من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه بشيء من الحواسّ ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا له عرف من بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته .
خلقه تعالى الخلق « 1 » حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إيّاهم مفارقته لهم « 2 » ، وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدئ منهم عن ابتداء مثله ، فأسماؤه تعالى تعبير ، وأفعاله سبحانه تفهيم .
قد جهل اللّه تعالى من حدّه ، وقد تعدّاه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : « كيف هو » ؟ فقد شبّهه ، ومن قال فيه : « لم » ؟ فقد علّله ، ومن قال :
« متى » ؟ فقد وقّته ، ومن قال : « فيم » ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : « إلى م » ؟ فقد نهّاه ، ومن قال : « حتّى م » ؟ فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد حواه ، ومن حواه « 3 » فقد ألحد فيه .
لا يتغيّر اللّه بتغاير المخلوق « 4 » ، ولا يتحدّد بتحدّد المحدود ، واحد لا بتأويل عدد ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، باطن لا بمزايلة ، مباين لا
هامش
( 1 ) في أمالي الطوسي : « خلق اللّه تعالى الخلق . . . » .
( 2 ) في أمالي الطوسي : « مفارقته إنّيتهم » ، ومثله في كتابي التوحيد والعيون .
( 3 ) في أمالي الطوسي : « ومن غيّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه . . . » ، وفي كتاب التوحيد : « ومن غيّاه فقد غاياه ، ومن غاياه فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد وصفه ، ومن وصفه فقد ألحد فيه » .
( 4 ) وفي أمالي الطوسي : « بتغيّر المخلوقات » ، وفي كتاب التوحيد : « لا يتغيّر اللّه بانغيار المخلوق » .