وهذا لا يصح ههنا ، لان الطاعة من فعلنا والثواب يستحق عليه تعالى .
ولا يجوز أن يكون المستحق عوضا ، وإذا كان الملزم للواجب وجاعله شاقا هو اللّه تعالى وجب أن يستحق الثواب عليه دون غيره . وإذا ثبت استحقاق الثواب فليس في العقل ما يدل على أنه يستحق دائما ، وانما يرجع في ذلك إلى السمع ، وأجمعت الأمة على أن الثواب يستحق دائما لا خلاف بينهم فيه .
* في قولهم في الثواب والمدح " ما أزال أحدهما أزال الآخر "
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 110 ، 111 : الوعد والوعيد وما يتصل بهما :
وكل دليل يستدل به على دوام الثواب عقلا فهو معترض ، قد ذكرنا الاعتراض عليه في شرح الجمل لا نطول بذكره ههنا .
وجملته أنهم قالوا الثواب يستحق بما يستحق به المدح ، وإذا كان المدح يستحق دائما وجب في الثواب مثله .
وقوى ذلك بأن قالوا ما أزال المدح أزال الثواب ، فدل على أن جهة الاستحقاق واحدة ، فإذا كان أحدهما دائما وجب أن يكون الاخر مثله .
وهذا غير صحيح ، لأنا لا نسلم أن جهة الاستحقاقين واحدة .
ألا ترى أن القديم يستحق المدح بفعل الواجب والتفضل وان لم يستحق الثواب ، ولو فعل أحدنا الواجب على وجه لا يشق عليه لاستحق المدح وان لم يستحق الثواب ، ان الثواب يستحق بالمشقة والمدح يستحق بوجه الوجوب ، فكيف يستحقان على وجه واحد . ومتى قيل المشقة شرط والوجه هو كونه واجبا أو ندبا ، قيل بعكس ذلك ولقائل أن يقول : الوجه هو المشقة وكونه واجبا شرط .
ثم يقال : ولم إذا تساويا في الشرط والوجه وجب أن يتساويا في الدوام ، لأنه إذا جاز أن يتساويا في هذين مع اختلافهما في الجنس جاز أن يختلفا أيضا في الدوام والانقطاع .
وقولهم : ( ما أزال أحدهما أزال الاخر ) لا نسلمه ، لان عندنا لا يزيل ما يستحق منها شيء على وجه على ما نبينه في بطلان التحابط .
* العقل لا يدل على استحقاق العقاب والقبيح يستحق به العقاب
- الاقتصاد - الشيخ الطوسي ص 114 : الوعد والوعيد وما يتصل بهما :
والعقل لا يدل عندنا على استحقاق العقاب وانما نعلم ذلك سمعا ، وأجمع المسلمون على أن القبيح