ولا خلاف أن عمر فتح السواد عنوة ، ثم اختلفوا فيما صنع ، فعندنا أنه قسمها بين الغانمين . . .
وقال أبو العباس : ما وقفها ولكنه باعها من المسلمين بثمن معلوم يجب في كل سنة عن كل جريب . وهو ما قلناه ، فالواجب فيها في كل سنة ثمن أو أجرة ، وأيهما كان فإن العشر يجتمع معه بلا خلاف ، فإن العشر والأجرة يجتمعان ، وكذلك الثمن والعشر يجتمعان ، فعلى مقتضى مذهبنا لا خلاف بيننا وبينهم فيها .
وأما مذهب أبي حنيفة ، فإن الإمام إذا فتح أرضا عنوة فعلية قسمة ما ينقل ويحول كقولنا . . .
فعلى تفصيل مذهبهم لا يجتمع العشر والخراج إجماعا ، لأنه إذا أسلم واحد منهم سقط الخراج عندنا ، ووجب العشر في غلتها . وعندهم استقر الخراج في رقبتها ، وسقط العشر من غلتها . فلا يجتمع العشر والخراج أبدا على هذا .
وأصحابنا اعتقدوا أن أبا حنيفة يقول : إن العشر والخراج الذي هو الثمن أو الأجرة لا يجتمعان ، وتكلموا عليه .
واعتقد أصحاب أبي حنيفة إنا نقول : إن العشر والخراج الذي هو الجزية يجتمعان ، فتكلموا عليه .
وقد بينا الغلط فيه .
وعاد الكلام في غير ظاهر المسألة إلى فصلين : أحدهما : إذا فتح أرضا عنوة بالسيف ما الذي يصنع ؟ عندنا تقسم ، وعندهم بالخيار .
والثاني : إذا ضرب عليهم هذه الجزية ، هل تسقط بالإسلام أم لا ؟ .
دليلنا : إجماع الفرقة . . .
* إذا أخذ العشر من الثمار والحبوب مرة لم يتكرر وجوبه فيما بعد ذلك ولو حال عليه أحوال
- الخلاف - الشيخ الطوسي ج 2 ص 71 : المسألة 81 : كتاب الزكاة :
إذا أخذ العشر من الثمار والحبوب مرة ، لم يتكرر وجوبه فيما بعد ذلك ، ولو حال عليه أحوال ، وبه قال جميع الفقهاء . . .
دليلنا : إجماع الفرقة . . .
* مال المكاتب لا زكاة فيه بلا خلاف
- الخلاف - الشيخ الطوسي ج 2 ص 72 : المسألة 83 : كتاب الزكاة :
إذا كان للمكاتب ثمار وزروع ، فإن كان مشروطا عليه ، أو مطلقا ولم يؤد من مكاتبته شيئا ، فإنه لا يتعلق به العشر .
وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : فيه العشر .
وإن كان المكاتب مطلقا وقد أدى بعض مكاتبته ، فإنه يلزمه بمقدار ما تحرر منه من ماله الزكاة إذا بلغ مقدارا تجب فيه الزكاة . وهذا التفصيل لم يراعه أحد من الفقهاء بل قولهم في المكاتب على كل حال ما قلناه .