تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إجماعات فقهاء الإمامية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الشريعة ، ولهذا حملوا كلهم لفظ صلاة وزكاة وصيام وحج على العرف الشرعي دون اللغوي . والأمر الآخر : أنه لا خلاف في أن المهر لا يجب بالالتذاذ . . . ومما يبين ما ذكرناه ويقويه قوله تعالى :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
والمعنى على ما أجمع عليه أصحابنا وتظاهرت به الروايات عن أئمتهم عليهم السّلام أن تزيدها في الأجر وتزيدك في الأجل . . . على أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن المتمتع لا يستحق رجما ولا عقوبة ، وقال عمر في كلامه : لا أؤتى بأحد تزوج متعة إلا عذبته بالحجارة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت ، وما أنكر - مع هذا - عليه ذكر الرجم والعقوبة أحد فاعتذروا في ترك النكير لذلك بما شئتم فهو العذر في ترك النكير للنهي عن المتعة . . . قلنا : الأولى إن تكون لفظة محصنين محمولة على العفة والتنزه عن الزنا لأنه في مقابلة قوله تعالى :
غَيْرَ مُسافِحِينَ
والسفاح : الزنا بغير شبهة ولو حملت اللفظة على الأمرين من العفة والإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا . . . فإذا قيل : وإن لم يفتقر الموقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة ، ألا جاز أن تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدة الأجل . ؟ قلنا : قد منعت الشريعة من ذلك ، لأن كل من أجاز النكاح الموقت وذهب إلى الاستباحة به يمنع من أن يقع فرقة قبله بطلاق ، فالقول بالأمرين خلاف الإجماع . . . والجواب عما ذكروه خامسا ، أن الشيعة تذهب إلى أنه لا سكنى للمتمتع بها بعد انقضاء الأجل ، ولا نفقة لها في حال حملها ، ولها أجرة الرضاع إن لم يشترط عليها في ابتداء العقد رضاع الولد والكفالة به ، ويخصصون قوله تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ .
كما خصصت الجماعة ذلك فيمن خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها وتتكفل بولدها واتفقا على ذلك . والجواب عما ذكروه سادسا ، أن المعمول عليه والأظهر من المذهب أن المتمتع بها لا تحلل المطلقة ثلاثا للزوج الأول ، لأنها تحتاج أن تدخل في مثل ما خرجت منه ونخصص بالدليل قوله تعالى :
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
، كما خصصنا كلنا هذه الآية وأخرجنا منها من عقد ولم يقع منه وطء للمرأة . وأخرجنا أيضا منها