وزعمت أنّك لم تلدك أمّهات الأولاد ، فقد فخرت على من هو خير منك ، وهو إبراهيم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وما خياركم إلّا من أمّهات الأولاد ، لأنّه ما ولد فيكم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مثل عليّ بن الحسين [ عليه السّلام ] « 2 » ، وأمّه أمّ ولد ، وهو خير منك ومن جدّك حسن بن حسن ، وكذا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمان ، [ عليه الصّلاة والسلام ] « 3 » ، أمّه أمّ ولد ، وكذا محمّد بن عليّ بن الحسين [ عليه السّلام ] « 4 » ، أمّه أمّ ولد ، وما كان فيكم مثله ، ولا مثل ابنه جعفر ، وأمّه أمّ ولد .
وأمّا قولكم : « إنّكم بنو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم » ، فاللّه تعالى يقول :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
« 5 » وأنتم بنو ابنته ، وهي وإن كانت قرّة عين إلّا أنّها لا تحوز الميراث ، ولا الولاية ، ولا يجوز لها الإمامة ، ولا القضاء « 6 » ، أليس الإجماع منعقدا على أنّ الجدّ أبا الأمّ والخال والخالة لا يرثون مع العصبة ؟
هامش
( 1 ) النّفس الزّكيّة لم يفخر على إبراهيم ومن هو بمزاياه ، بل فخر على من هو فاقد لمزايا إبراهيم ويريد التقدّم على من هو بمزايا إبراهيم ظلما وعدوانا ! ! ! مع أنّ ما ذكره أيضا غير صحيح حتّى بالنّسبة إلى إبراهيم ، لأنّ نسبهم من طرف الأب واحد ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أبوهم ، كما هو أب لإبراهيم أيضا ، ويزيدون عليه من جهة الأمّ وقداستها وسمّوها ، نعم إبراهيم أقرب منهم ، ولكن أبوه أبوهم ، وأوّله أوّلهم ، وهم آخره ، لا آخر لإبراهيم غيرهم .
( 2 ) ما بين المعقوفين من ع .
( 3 ) ما بين المعقوفين من ج وش .
( 4 ) ما بين المعقوفين من ع .
( 5 ) الأحزاب : 33 / 40 .
صدق اللّه العليّ العظيم ، إنّ رسول اللّه ليس أبا حقيقيّا لأحد من رجال الأمّة ممّن لا يتّصل ميلاده به ، ولكن هو أب حقيقيّ لرجاله وأبنائه ممّن تولّد منه بلا فصل أو مع الفصل كإبراهيم وفاطمة وأبنائها .
( 6 ) إنّ المنصور تجاهل عن جواب قول محمّد : « وإنّ أبانا عليّا كان الوصيّ وهو الإمام ، فيكف ورثتم ولايته وولده أحياء ! » ، وحرّف الكلام إلى شيء لم يذكره محمّد في رسالته ، وهذا من تمويهاته ومغالطاته .
هذا ، وفي تاريخ الطّبري : ولكنّكم بنو ابنته ، وإنّها لقرابة قريبة ، ولكنّها لا تحوز الميراث ، ولا ترث الولاية ، ولا تجوز لها الإمامة ، فكيف تورث بها ! ولقد طلبها أبوك بكلّ وجه فأخرجها نهارا ، ومرّضها سرّا ، ودفنها ليلا ، فأبى النّاس إلّا الشّيخين وتفضيلهما .