وانتبه « 1 » أبو العبّاس ففهم ما قال ، فقال : أتمثّل هذا الشّعر عندي وقد رأيت صنيعي « 2 » بك ، وأنّني « 3 » لم أدّخر عنك شيئا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما أردت بها سوء ، وأنّها أبيات خطرت لي ، فإن رأيت أن تحتمل ما كان منّي فلتفعل ، فقال :
قد فعلت .
وذكر الصّولي « 4 » في كتاب الأوراق ، أنّ هذين البيتين أنشدهما عبد اللّه في غير هذا الوجه ، فقال : لمّا قدم عبد اللّه على أبي العبّاس أخذ بيده وجعل يمرّ به على قصوره وأبنيته التي بناها بالهاشميّة ، وكان معجبا بها ، فأنشد « 5 » هذين البيتين ، فغضب السّفّاح واحمرّت عيناه وجذب يده من يده ، وقال « 6 » : ما أردت بهذا ؟ « 7 » فقال : واللّه ما أردت إلّا أن أزهّدك فيها « 8 » ، فقال السّفّاح :
هامش
- وانظر أيضا اليتيمة الثّانية في أخبار زياد والحجّاج والطالبيّين من كتاب العقد الفريد لابن عبد ربّه 5 / 74 في عنوان : « ممّا أوحش السفّاح على عبد اللّه بن الحسن » من أخبار الطالبيّين . وأيضا 6 / 239 فرش كتاب الزّبرجدة الثّانية ، في عنوان : « ابن الحسن وأبو جعفر في دار بناها » .
( 1 ) خ : فانتبه .
( 2 ) ع : صنعي بك .
( 3 ) ش : وأنّي .
( 4 ) هو أبو بكر محمّد بن يحيى بن عبد اللّه بن العبّاس بن محمّد بن صول ، الصّولي البغدادي ، صاحب التصانيف ، وله النّظم والنّثر وكثرة الاطّلاع ، نادم جماعة من الخلفاء ، وكان حلو الإيراد ، مقبول القول ، حسن المعتقد ، وتوفّي سنة 335 ، توفّي بالبصرة مستترا ، لأنّه روى خبرا في حقّ عليّ عليه السّلام ، فطلبته العامّة لتقتله . ( سير أعلام النّبلاء 15 / 301 رقم 142 ) .
وكتابه : الأوراق في أخبار آل عبّاس وأشعارهم ، كتب فيه ما رآه وشاهده . ( كشف الظّنون 1 / 201 ) . وقد طبع قسما منها ببيروت .
( 5 ) خ : فأنشده .
( 6 ) خ : فقال : .
( 7 ) ش : ما أردت بهذين البيتين فقال . . . ط : ما أردت بها فقال . . .
( 8 ) انظر ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من أنساب الأشراف ص 81 رقم 93 ، وترجمة عبد اللّه بن الحسن من تاريخ -