وصادره واستأصله وخلّاه كالميّت ، وكان « 1 » يدعو عليه ، فلمّا كان في بعض الأيّام ، ركب بكبوش في مركب عظيم ، فصادف الرّجل ؛ فسبّه ، فقال له الرّجل : اللّه بيني وبينك ، واللّه لأرمينّك بسهام اللّيل ، فأمر بالإيقاع به ، فضرب حتّى ترك ميّتا ، وقال له : سهام اللّيل ! هذه سهام النّهار [ و ] قد أصابتك .
فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام من ذلك قبض جلال الدّولة على بكبوش ؛ وأجلس في حجرة على حصير ، ووكّل به من يسيء إليه ، فدخل الفرّاشون لكنس الحجرة وشيل الحصير الذي تحته ، فوجدت رقعة ، فأخذها الفرّاشون وسلّموها إلى ابن الهدهد فرّاش سلّار ، فقال : من طرحها ؟ فقالوا : ما دخل أحد ولا خرج ، فقرأت فإذا فيها :
سهام اللّيل لا تخطئ ولكن * لها أمد وللأمد « 2 » انقضاء
أتهزأ بالدّعاء وتزدريه * تأمّل فيك ما صنع الدّعاء ! « 3 »
فأخبر جلال الدّولة بحاله ، وشرح له القصّة جميعها ، فأمر الفرّاشين بضرب فكّه حتّى تقع أسنانه ، ففعل به ذلك ، وعذّب بكلّ نوع حتّى هلك [ في النّكبة ] « 4 » .
هامش
( 1 ) أ : فكان .
( 2 ) ط : وللعهد ، بدل : « وللأمد » .
( 3 ) في هامش ط : الرّباعي هكذا :أتهزأ بالدّعاء وتزدريه * تأمّل فيك ما صنع الدّعاء !
سهام اللّيل لا تخطئ ولكن * لها أمد وللأمد انقضاءوأورد الزّمخشري الرّباعي في ربيع الأبرار 2 / 249 في عنوان : « باب ذكر اللّه والدّعاء والاستغفار و . . . » وفيه :. . . . . . . . وتزدريه * رويدك تدر ما صنع . . .وأورده أيضا الشيخ عبد القادر الجيلاني في الغنية 2 / 756 - 760 ، وفيه :أتسمع بالدعاء فتزدريه * تبين فيك ما صنع الدعاء !
سهام الليل . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . .( 4 ) زيادة من أ .
وهذه الحكاية أوردها أيضا ابن طاووس في كتابه : المجتنى من الدّعاء المجتبى ص 76 - 77 .