يزل قلبي إليك توّاقا ، وإلى استماع الموعظة منك مشتاقا ، وبي جرح بكل قد أعيا « 1 » الأطبّاء دواؤه ، وأعجز « 2 » الواعظين شفاؤه ، وقد بلغني نفع مراهمك للجراح ، فلا تأل رحمك اللّه في إيقاع الدّرياق ؛ وإن كان مرّ المذاق ، فإنّي « 3 » ممّن يصبر على ألم الدّواء ؛ لما أرجو من الشفاء .
قال أبو عامر : فنظرت إلى منظر بهرني « 4 » ، وسمعت كلاما أفظعني ؛ فأفكرت طويلا ، ثمّ تأتّى من كلامي ما تأتّى ، وسهل من صعوبته ما سهل « 5 » .
فقلت : يا شيخ ، ارم ببصر قلبك في ملكوت السّماء ، وأجل سمع معرفتك في سكّان الأرجاء ، ترى بحقيقة إيمانك جنّة المأوى ، وتشاهد « 6 » ما أعدّ اللّه فيها للأولياء ، ثمّ أشرف على لظى و « 7 » ما أعدّ اللّه فيها للأشقياء ، فشتّان ما بين الدّارين ! ! أليس الفريقان في الموت سواء ؟
قال أبو عامر : فأنّ أنّة ؛ وصاح صيحة ؛ وزفر زفرة والتوى « 8 » ، وقال : وقع واللّه دواؤك على دائي ، وأرجو أن يكون عندك شفائي ، زدني يرحمك اللّه « 9 » .
فقلت له : يا أخي ، إنّ اللّه عالم بسريرتك ، مطّلع على خفيّتك ، شاهدك « 10 » في
هامش
( 1 ) هكذا في ج ون ، وفي أ : ولي جرح تغثل بنور أعيا . . . ، وفي ط : مشتاقا بعثك نورا أعيا . . . ، وفي ع : وبي جرح وقد بلغني نفع . . .
( 2 ) ب وط : وعجز .
( 3 ) ج : فإنّني .
( 4 ) ج ون : يبهرني .
( 5 ) ض وع : ما منه رق ، بدل : « ما سهل » .
( 6 ) ض وع : فتشاهد .
( 7 ) ض : ترى ، بدل : « و » .
( 8 ) ج : والتفت لي ، بدل : « والتوى » .
( 9 ) ض وع : رحمك اللّه .
( 10 ) ض وع : شاهد ، بدل : « شاهدك » .