وجليس « 1 » الاستغفار والدّعاء « 2 » ، يا قتيل المذكّرين والخطباء ، يا صريع الوعّاظ « 3 » والحكماء .
قال أبو عامر : فقلت لها : يا أيّتها الباكية الحيري « 4 » ، والنّادبة الثّكلى « 5 » ، إنّ أباك نحبه قد قضى ، وورد دار الجزاء ، وعاين كلّما عمل ، وعليه يحصى ، في كتاب عند ربّي [ لا يضلّ و ] « 6 » لا ينسى ، فمحسن فله الزّلفى ، ومسيء فوارد دار من [ حزن و ] « 7 » أسى .
فصاحت الجارية كصيحة أبيها ، وجعلت ترشح « 8 » عرقا ، وخرجت « 9 » مبادرة إلى مسجد المصطفى ، وفزعت إلى الصّلاة [ والدّعاء والتّضرّع والبكاء ، حتّى إذا كان عند العصر جاءني الغلام الأسود فآذنني بجنازتيهما ، فجاءتا فصلّيت عليهما ودفنتهما وسألت عنهما ؟ فقيل لي : إنّ الشّيخ من ولد الحسين بن عليّ عليهما السّلام « 10 » .
قال أبو عامر : فما زلت جزعا ممّا جنيت حتّى رأيتهما في المنام ؛ وعليهما حلّتان خضراوتان ، فقلت : مرحبا بكما وأهلا ، ما زلت حذرا ممّا وعظتكما به ، فماذا صنع اللّه بكما ؟ فقال الشّيخ :
أنت شريكي في الذي نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر
هامش
( 1 ) ط : حليف الاستغفار .
( 2 ) ج ون : البكاء ، بدل : « الدّعاء » .
( 3 ) أ : الزهّاد ، بدل : « الوعّاظ » .
( 4 ) أ : الحائرة ، بدل : « الحيري » .
( 5 ) أو ض : النّادية الثّكلى .
( 6 ) بين المعقوفين من ج .
( 7 ) بين القوسين من أو ط .
( 8 ) أو ط : تعرق عرقا .
( 9 ) ج : فخرجت .
( 10 ) ض وع : عليه السّلام .