فأرسل إليهم عبد اللّه يعتبهم ، فأرسلت إليه العجوز تقول : قد أحوجتنا إلى كشف أحوالنا ، قد مات صاحب الدّار ، وخلّف أيتاما ، ولنا خمسة أيّام ما أكلنا طعاما ، وإنّني « 1 » خرجت إلى مزبلة فوجدت عليها بطّة ميّتة فأخذتها وأصلحتها ، ودخل ابنك ونحن نأكل ، فما جاز لي أن أطعمه وهو يجد الحلال ويقدر عليه ، فبكى ابن المبارك وبعث إليهم بخمسمئة دينار ، ولم يحجّ في ذلك العام ، ورأى المنام .
حكاية أخرى
حدّثني أبو محمّد عبد الوهّاب المقرئ ، قال : حدّثني جار لي ، قال : كان لي صاحب من أولاد الحسين عليه السّلام وكان رقيق الحال « 2 » ، فكنت أبرّه .
قال : فحجّ في بعض السّنين وعاد « 3 » وقد حسنت حاله ، فسألته عن ذلك ، فقال :
حججت في هذه السّنة وأنا فقير أمشي .
قال : فبقيت ثلاثة أيّام لم أجد طعاما ، فبينما « 4 » أنا أمشي وإذا « 5 » قد علّق في قدمي « 6 » سير ، وإذا هميان ، فأخذته وفتحته ، وإذا فيه ألف دينار ! !
فقالت نفسي : تصرّف فيه واشتر منه طعاما وأكثر ، قال : فقلت : لا واللّه حتّى يظهر أمره ، فإذا « 7 » بمناد ينادي عليه ، فقلت لصاحبه : ما تعطي من لقيه ؟ قال : ما أعطيه
هامش
( 1 ) أ : ولكنّي خرجت . . .
( 2 ) ج : فقير الحال .
( 3 ) أ : فعاد .
( 4 ) أو ع ون : فبينا .
( 5 ) ب وج وط : وإذ .
( 6 ) ج ون : في رجلي سير .
( 7 ) أو ج ون : وإذا .