ومن مكارم أخلاقه ، ما ذكره الزّمخشري في كتاب ربيع الأبرار « 1 » عن الشّقراني مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : خرج العطاء أيّام المنصور وما لي شفيع ، فوقفت على الباب متحيّرا ، وإذا بجعفر بن محمّد قد أقبل ، فذكرت له حاجتي ، فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمّه فناولني إيّاه وقال : « إنّ الحسن من كلّ أحد حسن وإنّه منك أحسن لمكانك منّا ، وإنّ القبيح من كلّ أحد قبيح وإنّه منك أقبح لمكانك منّا » .
وإنّما قال له جعفر ذلك لأنّ الشّقراني كان يشرب الشّراب .
فمن مكارم أخلاق جعفر ، أنّه رحّب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ووعظه على وجه التّعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء .
وقال الثّوري [ بالإسناد المتقدّم ] « 2 » : قلت لجعفر : يا ابن رسول اللّه ، اعتزلت النّاس ؟ ! فقال : « يا سفيان ، فسد الزّمان ، وتغيّر الإخوان ، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد » ، ثمّ قال :
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذّاهب * فالنّاس « 3 » بين مخاتل وموارب
يفشون بينهم المودّة والصّفا * وقلوبهم محشوّة بعقارب « 4 »
وقال الواقدي : جعفر من الطّبقة الخامسة من التّابعين من أهل المدينة .
هامش
( 1 ) 2 / 511 ، الحديث الآخر من باب الشّفاعة والعناية والإعانة و . . .
ورواه أيضا الطّبرسي في إعلام الورى - كما في ترجمته عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 4 / 256 في عنوان : « فصل ، في خرق العادات له » - .
قوله : « ومن مكارم أخلاقه » إلى قوله : « وهذا من أخلاق الأنبياء » من ك .
( 2 ) ما بين المعقوفين من ك .
( 3 ) ع : فإنّ النّاس .
( 4 ) رواه ابن الجوزي في ترجمته عليه السّلام من حوادث سنة 148 من المنتظم 8 / 111 رقم 787 ، والمجلسي في بحار الأنوار 47 / 60 رقم 116 عن العدد .