وقد روي هذا المعنى مرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
وقال أبو نعيم : حدّثنا أبو أحمد بن محمّد بن القاسم ، حدّثنا محمّد [ بن الحسن ] بن دريد ، حدّثنا الرّياشي ، عن الأصمعي ، قال : قال محمّد بن عليّ لابنه : « يا بنيّ ، إيّاك والكسل والضّجر ، فإنّهما مفتاح كلّ شرّ ، إنّك إن كسلت لم تؤدّ حقّا ، وإن ضجرت لم تصبر على حقّ » « 2 » .
هامش
- نار ، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجها قتر ولا ذلّة ، فإذا فاضت حرّمه اللّه على النّار ، ولو أنّ باكيا بكى في أمّة لرحموا » .
وروى تحت الرقم 2 أيضا بطريق آخر عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ما من عين إلّا وهي باكية يوم القيامة إلّا عينا بكت من خوف اللّه ، وما اغرورقت عين بمائها من خشية اللّه عزّ وجلّ إلّا حرّم اللّه عزّ وجلّ سائر جسده على النّار ، ولا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلّة ، وما من شيء إلّا وله كيل ووزن إلّا الدّمعة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يطفئ باليسير منها البحار من النّار ، فلو أنّ عبدا بكى في أمّة لرحم اللّه عزّ وجلّ تلك الأمّة ببكاء ذلك العبد » .
قال المجلسي في مرآة العقول 12 / 51 : قال في القاموس : اغرورقت عيناه : دمعتا كأنّها غرقت في دمعها ، انته . والمراد هنا امتلاء العين بالماء قبل أن يجري على الوجه .
وفي القاموس : رهقه - كفرح - غشيه ولحقه أو دنا منه سواء أخذه أو لم يأخذه .
وقال الجوهري : رهقه - بالكسر - يرهقه رهقا : أي غشيه ، من قوله تعالى :وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ[ يونس : 26 ] .
وقال : القتر جمع القترة وهي الغبار ، ومنه قوله تعالى :تَرْهَقُها قَتَرَةٌ[ عبس : 41 ] .
وقال الرّاغب : وقوله تعالى :تَرْهَقُها قَتَرَةٌنحو غبرة ، وهي شبه دخان يغشى الوجه من الكرب .
وقال البيضاوي في قوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ :لا يغشاها ، « قتر » :
غبرة فيها سواد ، « ولا ذلّة » : هوان ، والمعنى : لا يرهقهم ما يرهق أهل النّار ، أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك حزنا وسوء حال .
( 1 ) انظر التّعليقة المتقدّمة .
( 2 ) رواه أبو نعيم في ترجمة الإمام الباقر عليه السّلام من حلية الأولياء 3 / 183 وفيه : أحمد بن محمّد بن مقسم .
ورواه أيضا ابن الجوزي في صفة الصّفوة 2 / 109 ، وابن كثير في البداية والنّهاية 9 / 322 ، وابن الصبّاغ في الفصول المهمّة ص 215 ، والإربلي في كشف الغمّة 2 / 345 ، وابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ص 295 .