وواستني بمالها إذ حرمني النّاس ، ورزقني اللّه أولادها إذ حرمني أولاد النّساء » .
قالت : فقلت في نفسي : واللّه لا أذكرها بسوء أبدا « 1 » .
وفي رواية عن عائشة ، قالت : أغضبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوما وقلت : خديجة - بالتصغير - فزجرني وقال : « إنّي رزقت حبّها » « 2 » .
و [ في رواية عن عائشة أيضا ] ، استأذنت عليه يوما هالة أخت خديجة ؛ فارتاع لذلك ، وقال : « اللّهمّ هالة بنت خويلد » . قالت : فغرت وقلت : وما تذكر من عجوز حمراء الشّدقين ، هلكت في الدّهر ، فزجرني ، وقال بمعنى ما تقدّم « 3 » .
ومعنى « حمراء الشّدقين » أنّ المرأة إذا كبرت احمرّ شدقاها . وقيل : إنّه أرادت بالأحمر الأبيض ، ومتى كبرت المرأة ابيضّ شدقاها ، وهو الأصحّ .
وكل هذه الرّوايات في الصّحيحين .
وقال الزّهري : بلغنا أنّ خديجة أنفقت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أربعين ألفا وأربعين ألفا .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسند عائشة من كتاب المسند 6 / 118 ، وابن عبد البرّ في ترجمتها من الاستيعاب 4 / 1823 رقم 3311 ، وابن حجر في ترجمتها من الإصابة 7 / 604 رقم 11086 عن الدّولابي في كتاب الذرّيّة الطّاهرة ، وابن الجوزي في ترجمتها من المنتظم 3 / 18 في حوادث السّنة العاشرة من النّبوّة ، وابن كثير في البداية والنّهاية 3 / 126 في عنوان : « موت خديجة » ، وقال : تفرّد به أحمد ، وإسناده لا بأس به .
( 2 ) رواه مسلم في باب فضائل أمّ المؤمنين خديجة من كتاب فضائل الصّحابة من صحيحه 4 / 1888 ذيل الرقم 75 / 2435 .
( 3 ) ج ون : معنى ما تقدّم .
والحديث رواه البخاري في باب تزويج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم خديجة وفضلها من كتاب المناقب من صحيحه 5 / 48 ، ومسلم في باب فضائلها من كتاب فضائل الصّحابة من صحيحه 4 / 1889 تحت الرقم 2437 .