وقد روى البخاري ما يدلّ على أنّ معاوية هو الذي راسله في الصّلح ، وقد أخرج « 1 » عن الحسن البصري ، قال : استقبل واللّه الحسن بن عليّ معاوية بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إنّي واللّه لأرى كتائب لا تولّي حتّى تقتل أقرانها ، فقال له معاوية : أي عمرو ، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين ؟ من لي بنسائهم ؟ من لي بضيعتهم ؟ « 2 » فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس : عبد الرحمان بن سمرة ، وعبد اللّه بن عامر ، فقال « 3 » : اذهبا إلى هذا الرّجل وأعرضا عليه ، وقولا له ، واطلبا إليه .
فأتياه ؛ فدخلا عليه ؛ وتكلّما ؛ وقالا له ؛ وطلبا إليه ، فقال لهما الحسن : « إنّا بنو عبد المطّلب قد أصبنا من هذا المال ، وإنّ هذه الأمّة قد عاثت في دمائها » « 4 » ، قالا : فإنّه يعرض عليك كذا وكذا ، ويطلب إليك ويسألك ، قال : « فمن لي بهذا الأمر ؟ » ، قالا :
نحن لك به ، فما سألهما شيئا إلّا قالا : نحن لك به ، فصالحه ، وكان ذلك بالمدائن « 5 » .
قال الشّعبي : صالحه على أن يأخذ من بيت المال بالكوفة خمسة آلاف ألف ، وأن لا يسبّ عليّ « 6 » عليه السّلام ، وأشياء شرطها عليه ، وكتبوا الكتاب ، فأعطاه مئة ألف دينار أخرى ، وجميع ما كان في بيت مال الكوفة .
ثمّ سار معاوية ، فالتقيا بمسكن من أرض العراق ، - ومسكن بكسر الكاف :
موضع على نهر دجيل قريبا من أوانا عند دير الجاثليق ، ذكره الخطيب في
هامش
( 1 ) ك : وقد روى عن . . .
( 2 ) في النّسخ : بضعفتهم ، فبدّلناه حسب نقل البخاري وابن عساكر .
( 3 ) أو ط وض وع وم : وقال .
( 4 ) ط وض وع : في ذمامها .
( 5 ) رواه البخاري في الباب 9 من كتاب الصّلح من صحيحه - فتح الباري 5 / 306 رقم 2704 - ، وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسن عليه السّلام من تاريخ دمشق ص 184 برقم 310 .
( 6 ) ج وش وع وم : لا يسبّ عليّا .