وقال عليه السّلام : « من أصبح على الدّنيا حزينا « 1 » أصبح لقضاء اللّه ساخطا ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنّما يشكو ربّه ، ومن أتى غنيّا يتواضع له لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه » « 2 » .
قالوا : ومعناه « 3 » أنّ المرء إنسان بجسده وقلبه ولسانه ، والتّواضع يحتاج فيه « 4 » إلى استعمال الجسد واللّسان ، فإن أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه « 5 » .
هامش
- نقول : إنّ من أصابه من دموعه فقد حرّمه اللّه على النّار ، ثمّ قال : « يا أيّها النّاس ، لا تكونوا . . . » .
ورواها أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة 1 / 75 برقم 114 .
ورواها أيضا الشّيخ المفيد في الحديث 2 من المجلس 39 من أماليه ص 329 ، والشّيخ الطوسي في المجلس 4 من أماليه 1 / 110 مع زيادة واختلاف في بعض الألفاظ ، ناسبين إلى عبد اللّه بن عبّاس .
( 1 ) ط وض وع : حريصا ، بدل : « حزينا » .
( 2 ) رواها السيّد الرضيّ في الحكمة 228 من قصار الكلمات من نهج البلاغة ، وابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ص 155 مع زيادة واختلاف في بعض الألفاظ .
ورواها أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة 1 / 76 برقم 118 .
وروى قوله عليه السّلام : « من أتى غنيّا . . . » الزمخشري في ربيع الأبرار 4 / 149 في عنوان : « باب المال والكسب والتجارة و . . . » .
( 3 ) خ : ومعنى هذا أنّ . . .
( 4 ) ج وش وم : محتاج فيه .
( 5 ) قال ابن ميثم البحراني في الحكمة 213 من شرح نهج البلاغة 5 / 357 : إنّ مدار الدين على كمال النفس الإنسانيّة بالحكمة ، وكمال القوّة الشهويّة بالعفّة ، وقوّة الغضب بالشجاعة ، ولمّا كان التواضع للغنيّ من جهة غناه يستلزم زيادة محبّة الدّنيا والخروج عن فضيلة الشهوة إلى طلب الفجور حتّى كأنّه عابد لغير اللّه ، ويستلزم الخروج عن الحكمة التي مقتضاها وضع كلّ شيء موضعه ، وهي فضيلة النّفس النّاطقة ، كان خارجا عن فضيلتي هاتين القوّتين ، وهما ثلثا الدين ، [ هذا أوّلا ] .
[ ثانيا ] : إنّ مدار الدّين على الاعتقاد بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان ، ومن شأن المتواضع للغنيّ لغناه اشتغال لسانه بمدحه وشكره ، واشتغال جوارحه بخدمته عن طاعة اللّه والقيام بشكره ، فهو مهمل لثلثي دينه . . .