معه في سبيل اللّه وهجرتي ، أشهد على نفسي بالكفر ؟ ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين » « 1 » .
وقال هشام بن محمّد : لمّا أراد عليّ عليه السّلام أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه من الخوارج زرعة بن برج الطّائي وحرقوص بن زهير السّعدي فقالا : لا حكم إلّا للّه ، فقال عليّ عليه السّلام : « لا حكم إلّا للّه » ، فقال حرقوص : تب من خطيئتك وارجع عن حكومتك وقم بنا إلى القوم نقاتلهم حتّى نلقى ربّنا .
فقال عليّ عليه السّلام : « قد أردتكم على ذلك فعصيتموني ، وقد كتبنا بيننا وبين القوم شروطا وأعطيناهم عهودا » « 2 » .
فقال حرقوص : ذلك ذنب وينبغي أن تتوب منه ، فقال : « ما هو ذنب ، وإنّما هو عجز من الرّأي وأنتم سببه » .
فقال له زرعة بن برج : أما واللّه لئن لم تدع تحكيم الرّجال لأقاتلنّك ، أطلب بذلك وجه اللّه ورضوانه ، فقال له عليّ عليه السّلام : « بؤسا لك ، ما أشقاك ! كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الرّياح » ، فكان كما قال « 3 » .
حديث انفصال الحكمين عن دومة الجندل
قال علماء السّير : لمّا انتهى الأجل اجتمع عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري
هامش
( 1 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 84 مع اختلاف لفظي عن أبي مخنف ، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب .
( 2 ) وأمضاه أكابر الفريقين ودخل تحت قوله تعالى :وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ، إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ،وكذا شمله قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،وكذا قوله تعالى :وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها . . . .( 3 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 72 عن أبي مخنف ، وابن كثير في البداية والنهاية 7 / 295 .
ورواه ملخّصا البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف 2 / 361 الرقم 433 .