« ناشدتكم باللّه « 1 » ؛ أما قلت لكم يوم رفعوا المصاحف : لا تخالفوني فيهم ؟ قلتم :
نجيبهم إلى كتاب اللّه ، فقلت : إنّما رفعوها مكيدة وخديعة ، فقلتم : إن لم تجب إلى كتاب اللّه قتلناك ، أو سلّمناك إليهم ، فلمّا أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحكما بكتاب اللّه ، فإن حكما بغير حكم اللّه والقرآن فنحن برآء منهم » ، فقالوا : فكيف حكّمت الرّجال ؟ فقال : « واللّه ما حكّمت مخلوقا « 2 » ، وإنّما حكّمت القرآن ، لأنّ القرآن « 3 » إنّما هو خطّ بين الدّفّتين ، لا ينطق ، وإنّما ينطق به الرّجال » .
فقالوا : صدقت ، وكفرنا لما فعلنا ذلك ، وقد تبنا منه إلى اللّه ، فتب كما تبنا نبايعك ، وإلّا قاتلناك « 4 » .
وقال السدّي : لمّا وقف عليّ عليه السّلام عليهم قال لهم « 5 » : « أيّتها العصابة التي أخرجها المراء واللّجاج عن الحقّ ، وطمح بها الهوى إلى الباطل ، إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمّة « 6 » وأنتم صرعى بأفناء هذا النّهر بغير بيّنة من ربّكم ، ولا برهان مبين « 7 » ، ألم أنهكم عن الحكومة ؟ وأخبرتكم أنّها مكيدة من قوم لا دين لهم ، ومتى فارقتموني سعيتم الحزم ، والآن فارجعوا ، فإن حكم الحكمان بكتاب اللّه وإلّا فنحن على الرّأي الأوّل » .
فقالوا : تب من الكفر كما تبنا ، فقال : « ويحكم ، أبعد إيماني برسول اللّه وجهادي
هامش
( 1 ) خ : ناشدتكم اللّه .
( 2 ) ب : الرّجال ، بدل : « مخلوقا » .
( 3 ) خ : وإنّما حكّمت القرآن ، لقوله [ ش : تعالى ] :فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ،فقالوا : تب من خطيئتك ، وبوء بإثمك ثمّ ارجع .
( 4 ) رواه الطّبري في تاريخه 5 / 65 - 66 مع اختلاف لفظي عن أبي مخنف في حديثه ، عن أبي جناب ، عن عمّارة بن ربيعة .
( 5 ) خ : لمّا خرج أمير المؤمنين عليه السّلام لقتالهم ناداهم : أيّتها . . .
( 6 ) كذا في تاريخ الطّبري ، وفي النسخ : تلعنكم الأمّة .
( 7 ) ض وع : برهان منير .