بدومة الجندل ، وبعث عليّ عليه السّلام شريح بن هانئ في أربعمئة ومعهم ابن عبّاس ، وكان مع عمرو أربعمئة من وجوه أهل الشّام ، وذلك بدومة الجندل - وقيل : بأذرح - وحضر ذلك الجمع سعد بن أبي وقّاص ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد الرحمان بن الحارث بن هشام المخزومي ، والمغيرة بن شعبة « 1 » .
وقيل : إنّ سعدا لم يشهدهم « 2 » ، وفي عبد اللّه بن عمر خلاف نذكره في موضعه فيما بعد .
قال الواقدي : فلمّا اجتمعوا ؛ قال عمرو لأبي موسى : ألست تعلم أنّ عثمان قتل مظلوما ؟ قال : بلى ، قال : ألست تعلم أنّ معاوية وليّ ثأره ، واللّه تعالى يقول :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 3 » ، فما يمنعك من معاوية ، وبيته في قريش كما قد علمت ، وهو كاتب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخو أمّ حبيبة زوجة « 4 » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فإن اخترته أكرمك إكراما لم يكرمك من هو غيره .
فقال له أبو موسى : اتّق اللّه يا عمرو ، فإنّ هذا الأمر إنّما هو بالدّين ، ولو كان بالشّرف لكان عليّ عليه السّلام أولى به ، وكيف أولّي معاوية وأدع المهاجرين والأنصار ؟
وأمّا تعريضك بإكرامه إيّاي ، فو اللّه لو خرج من سلطانه ودفعه إليّ ما ولّيته ، وما كنت لأرتشي في دين اللّه وحكمه ، ولكن إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطّاب - وكان في عزم أبي موسى تولية عبد اللّه بن عمر - فقال له عمرو : إن كنت تريد الفضل والصّلاح ، فما يمنعك من ابني ؟ وقد عرفت فضله وصلاحه ، فقال : ابنك رجل صدق
هامش
( 1 ) راجع تاريخ الطّبري 5 / 57 وص 67 في عنوان : « اجتماع الحكمين بدومة الجندل » ، ومروج الذهب للمسعودي 2 / 395 في عنوان : « التقاء الحكمين » .
( 2 ) فلاحظ وقعة صفّين للمنقري ص 538 ، وتاريخ الطّبري 5 / 66 - 67 ، والبداية والنهاية لابن كثير 7 / 293 في عنوان : « اجتماع الحكمين بدومة الجندل » .
( 3 ) الإسراء : 17 / 33 .
( 4 ) ض وع : زوج .