فقال لعليّ عبد اللّه بن عبّاس : لا تعجل إلى قتالهم « 1 » حتّى أخرج إليهم وأعود ، فمضى إليهم ، فقالوا « 2 » : ما الذي جاء بك إلينا يا ابن عبّاس ؟ قال « 3 » : جئتكم من عند المهاجرين والأنصار ؛ وابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصهره ، والقرآن عليهم نزل « 4 » ، وهم أعلم منكم بتأويله ، فما الذي نقمتم علينا ؟ قالوا : ثلاث خصال ، أحدها : إنّكم حكّمتم الرّجال في دين اللّه ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 5 » والثّانية : إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فما الذي أباح له دماءهم وحرّم عليه أموالهم ؟ والثّالثة : إنّه محى اسمه من إمرة المؤمنين ، وإذا لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين ! !
فقال ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنا أنقض « 6 » قولكم من القرآن ، أمّا قولكم : إنّه حكم في دين اللّه ، ألستم تعلمون أنّ اللّه حكّم « 7 » الرّجال في قيمة إرنب ثمنه ربع درهم فقال :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 8 » وقال في المرأة وزوجها :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
« 9 » فأيّما أفضل ، تحكيم الرّجال في إصلاح ذات البين وحقن دماء الأمّة ، أو تحكيم الرّجال في إرنب قيمته ربع درهم وبضع امرأة ؟ قالوا : لا « 10 » ، بل هذا .
فقال : وأمّا قولكم : إنّه قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فإن قلتم : إنّ عائشة ليست
هامش
( 1 ) أ : لقتالهم . ج وش وم : بقتالهم .
( 2 ) خ : أخرج إليهم وأدعوهم ، فخرج إليهم ، فلمّا رأوه قالوا .
( 3 ) خ : فقال .
( 4 ) خ : وصهره ومن نزل القرآن بين ظهرانيهم وهم . . .
( 5 ) الأنعام : 6 / 57 ويوسف : 12 / 40 و 67 .
( 6 ) ض وع : إنّما أنقض .
( 7 ) خ : القرآن أمّا التحكيم فإنّ اللّه حكّم . . .
( 8 ) المائدة : 5 / 95 .
( 9 ) النّساء : 4 / 35 .
( 10 ) « لا » ليس في خ .