فنزل مكانا بصفّين ، وجاء عليّ عليه السّلام فنزل مقابله ، ولم يكن لأصحاب عليّ عليه السّلام مشرعة ، ونزل معاوية وأصحابه على المشارع ومنعهم الماء ، فأرسل الأشتر إلى معاوية مع صعصعة بن صوحان وقال : خلّوا بيننا وبين الماء ، فقال معاوية لأصحابه :
ما ترون ؟ فقال الوليد بن عقبة : امنعوهم إيّاه كما منعوا « 1 » عثمان أربعين صباحا ، فقال « 2 » عبد اللّه بن سعد : امنعوهم « 3 » إيّاه حتّى يرجعوا عنّا ؛ فيكون ذلك وهنا لهم ، [ امنعم الماء ] « 4 » منعهم اللّه يوم القيامة .
فقال صعصعة بن صوحان : إنّما يمنع اللّه يوم القيامة الفجرة الفسقة ، شرّاب الخمور ؛ مثلك ومثل هذا الفاسق - يعني الوليد بن عقبة - ، فسبّوه ، فقال : لعنكم اللّه جميعا ، ثمّ خرج من عندهم .
فقال له عمرو بن العاص : يا معاوية ، خلّ لهم الماء « 5 » ، أفترى ابن أبي طالب يموت عطشا ! ومعه أطراف الأسنّة وأفاعي العراق وشيوخ المهاجرين والأنصار ، واللّه ليطيّرن « 6 » قحاف الرّؤوس عن جماجمها قبل ذلك ، فارض بالموادعة أيّها الرّجل إلى انسلاخ المحرّم ، ولا تعجل إلى الشرّ ، فإنّ مرتعه وخيم ، فأبى معاوية وقال : واللّه هذا « 7 » أوّل الظّفر ، لا سقى اللّه أبا سفيان بن حرب قطرة من حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن شربوا منه قطرة .
فقال له فيّاض بن الحارث الأزدي : يا معاوية ، واللّه ما أنصفت القوم ، لو كانوا من
هامش
( 1 ) ض وع : منعوه .
( 2 ) ب : وقال .
( 3 ) ض وع : امنعهم .
( 4 ) ما بين المعقوفين من تاريخ الطّبري ووقعة صفّين .
( 5 ) ض وع : عن الماء .
( 6 ) ض : لتطيّرت . ع : لتطيّر .
( 7 ) ب : قال : هذا واللّه .