وأكتب عهدا ترتضيه مؤكّدا * وأشفعه بالبذل منّي وبالبرّ « 1 »
فكتب إليه عمرو بن العاص يقول :
أبى القلب منّي أن أخادع « 2 » بالمكر * بقتل ابن عفّان أجرّ إلى الكفر
وإنّي لعمري ذو دهاء وفطنة * ولست أبيع الدّين بالرّشح والدّفر
أليس صغيرا ملك مصر ببيعة * هي العار في الدّنيا على الآل من عمرو « 3 »
وذكر سيف عن هشام بن محمّد ، أنّه كتب عمرو إلى معاوية :
معاوي لا أعطيك ديني ولم أنل * به منك دينا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضرّ وينفع « 4 »
فكتب إليه معاوية : قد أقطعتك مصرا طعمة ، وأشهد عليه شهودا .
وبات عمرو طول ليلته متفكّرا « 5 » ، فدعا غلاما له - يقال له : وردان ، وهو الذي ينسب إليه مكان بمصر ؛ يقال له : سوق وردان - فقال له : ما ترى يا وردان ؟ فقال : إنّ مع عليّ آخرة ولا دنيا ، وإنّ مع معاوية دنيا ولا آخرة ، فالتي مع عليّ تبقى ، والتي مع معاوية تفنى « 6 » .
هامش
( 1 ) رواه الخوارزمي في الفصل 3 من الباب 16 من المناقب ص 200 - 201 الرقم 240 ، والإربلي عند ذكر قضيّة صفّين من كشف الغمة 1 / 256 - 257 ، وعنه المجلسي في البحار 33 / 53 الرقم 395 .
( 2 ) ك : يخادع .
( 3 ) ذكرها الخوارزمي مع زيادة في الفصل 3 من الباب 16 من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص 201 الرقم 240 .
والبيت الأوّل ذكره الإربلي في كشف الغمّة 1 / 257 ، وعنه المجلسي في البحار 33 / 53 - 54 الرقم 395 .
( 4 ) رواها مع زيادة المنقري في كتاب وقعة صفّين ص 39 ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 186 ، والبلاذري في حرب صفّين من أنساب الأشراف 2 / 288 الرقم 364 في ترجمة عليّ عليه السّلام ، وابن عبد ربّه عند ذكر حرب صفّين من العقد الفريد 5 / 92 في عنوان : « خبر عمرو بن العاص » .
( 5 ) ب وض وع : مفكّرا .
( 6 ) انظر وقعة صفّين للمنقري ص 35 - 36 في عنوان : « مبتدأ حديث عمرو بن العاص » ، والإمامة والسياسة -