وضرب « 1 » الأشتر على رأسه بالسّيف فجرحه ، فانهزم هو وأصحابه ، وملك الأشتر الشّرائع .
وهذا أوّل قتال وقع في أيّام صفّين ، وذلك أوّل يوم من ذي الحجّة ، وبينه وبين وقعة الجمل سبعة أشهر وأيّام ، وكان يسمّى يوم الحميّة ؛ لأنّ النّساء قاتلن على الماء .
وفي اليوم السّادس من ذي الحجّة برز عبيد اللّه بن عمر بن الخطّاب إلى الأشتر ، فقال له : يا مسكين ، ما ألجأك إلى هذا ؟ هلّا اعتزلت كما اعتزل أخوك وسعد بن مالك ؟ قال : خفت القصاص يوم الهرمزان ، فقال : كنت أقمت بمكّة ، فقال له : خلّ الخطاب والعتاب ، فحمل عليه الأشتر النّخعي ، فهزم « 2 » .
قال هشام بن محمّد : ولما كان اليوم الثّامن عشر « 3 » من أيّام صفّين جمع معاوية أصحابه وقال : ما فينا إلّا من قتل ابن أبي طالب أباه أو أخاه أو ولده ، يا وليد ، قتل أباك يوم بدر ، ويا أبا الأعور ، قتل عمّك يوم أحد ، ويا طلحة الطّلحات ، قتل أباك « 4 » يوم الجمل ، وقتل أخي يوم بدر ، فاجتمعوا عليه لندرك ثأرنا منه ، فضحك الوليد بن عقبة وقال :
فقلت له : أتلعب يا ابن هند * كأنّك بيننا رجل غريب
أتأمرنا بحيّة بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
فسل عمرا وسل عن خصيتيه * نجا ولقلبه منها وجيب
كأنّ القوم لمّا عاينوه * خلال النّقع ليس لهم قلوب
هامش
( 1 ) ض وع : وضربه .
( 2 ) ض وع : فانهزم .
( 3 ) في المناقب للخوارزمي ص 234 الرقم 240 : اليوم السادس والعشرين .
( 4 ) هذا هو الصّواب ، وفي النّسخ : « أخاك » ، وطلحة الطّلحات ، هو طلحة بن عبد اللّه بن خلف ، قتل أبوه يوم الجمل .
( الإصابة 2 / 303 الرقم 465 ) .