أنت صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أقسم عليك باللّه الذي لا إله إلّا هو ، وبحقّ رسوله ، هل سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يوم غدير خمّ في حقّ أمير المؤمنين : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ؟ » فقال : إي واللّه ، لقد سمعته يقول ذلك ، قال : فقلت « 1 » : فإذا أنت يا أبا هريرة ، واليت عدوّه وعاديت وليّه ، فتنفّس أبو هريرة وقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، فتغيّر « 2 » وجه معاوية وقال : ما هذا ؟ « 3 » كفّ عن كلامك « 4 » ، فلا تستطيع « 5 » أن تخدع أهل الشّام عن الطّلب بدم عثمان ، فإنّه قتل مظلوما في شهر حرام ، في حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند صاحبك ، وهو الذي أغراهم به حتّى قتلوه ، وهم اليوم عنده أعوانه وأنصاره ويده ورجله ، وما مثل عثمان يهدر دمه .
فقال ذو الكلاع وحوشب ومعاوية بن حديج : لننصرنّك يا معاوية حتّى يحصل مرادك أو نقتل عن آخرنا ، فقام الأصبغ وهو يقول :
معاوي للّه من خلقه « 6 » * عباد قلوبهم قاسية
وقلبك من شرّ تلك القلوب * وليس المطيعة كالعاصية
دع ابن حديج ودع حوشبا * وذا كلع واقبل العافية
فصاح معاوية : أجئت رسولا أم « 7 » منفّرا ؟ « 8 »
هامش
( 1 ) ج وش : فقلت : مالك إذا واليت عدوّه . . .
( 2 ) كذا في ك ، وفي خ : فتمعّر .
قال ابن الأثير في النهاية 4 / 342 : فتمعّر وجهه ، أي تغيّر .
( 3 ) ج وش وم : يا هذا .
( 4 ) أو ش وم : من كلامك .
( 5 ) خ : فإنّك لا تستطيع .
( 6 ) ش : واللّه . خ : في خلقه .
( 7 ) ج وش : أو ، بدل : أم .
( 8 ) رواه الخوارزمي باختلاف لفظي في الفصل 3 من الفصل 16 من المناقب ص 205 - 206 ح 240 .