قلت : هذه بنت كسرى اسمها بوران ، فإنّ أمور النّاس اختلّت لمّا وليتهم ، فكذا كلّ امرأة تولّت أمرا يحتاج فيه إلى الاستئمار والرّأي ، ولهذا لا تلي المرأة الإمارة ، ولا القضاء ، ولا الإمامة ، ولا نحو ذلك .
ثمّ إنّ طلحة والزّبير اغتالا عثمان بن حنيف في ليلة مظلمة وكان بالمسجد في جماعة ، فأوطأوه الأرجل ، ونتفوا شعر وجهه ، فما أبقوا فيه شعرة ، وأرسلوا إلى عائشة يستشيرونها فيه « 1 » ، فقالت : اقتلوه ، فقالت لها امرأة : ناشدتك اللّه في عثمان ، فإنّه صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : احبسوه واضربوه أربعين سوطا وانتفوا شعر رأسه ولحيته وحاجبيه وأشفار عينيه ! ! ففعلوا ، ونهبوا بيت مال البصرة ، وقتلوا سبعين رجلا من المسلمين بغير جرم ، فهم أوّل من قتل في الإسلام ظلما « 2 » .
وحكى ابن سعد عن هشام بن محمّد ، قال : ما منعهم من قتل عثمان بن حنيف إلّا غضب الأنصار بالمدينة « 3 » .
ثمّ أطلقوا عثمان ، فلحق بعليّ عليه السّلام ، فوافاه بذي قار ، وليس في وجهه ورأسه شعرة ، فلمّا رآه أمير المؤمنين عليه السّلام شقّ ذلك عليه واسترجع « 4 » .
هامش
- ورواه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 250 ، وابن البطريق في العمدة ص 454 - 455 برقم 498 - 949 كلاهما عن البخاري ، والمجلسي في البحار 32 / 194 برقم 143 عن العمدة وص 212 برقم 168 عن ابن أبي الحديد .
ولاحظ أيضا ما رواه المفيد في كتاب الجمل ص 159 - 160 .
( 1 ) ك : ليستشيرونها فيه .
( 2 ) لاحظ تاريخ الطّبري 4 / 468 - 470 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 181 ، والكامل لابن الأثير 3 / 215 - 216 ، وكتاب الجمل للشيخ المفيد ص 153 - 154 ، والبحار للمجلسي 32 / 118 برقم 94 ، وشرح المختار 173 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 321 .
( 3 ) لم أجده في المقدار المطبوع من طبقات ابن سعد .
( 4 ) لاحظ تاريخ الطّبري 4 / 480 - 481 ، وكتاب الجمل للشيخ المفيد ص 154 ، وشرح المختار 173 من باب الخطب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 321 في عنوان : « ذكر يوم الجمل ومسير عائشة إلى القتال » .